قوله:(لإيفاء هذا الواجب) وهو الإحضار وتسليم المكفول به، فإن مال الكفيل لا يصلح لذلك، بخلاف الكفالة بالمال، فإن المال لا يقوم مقام النفس؛ إذ المال غير النفس، والواجب (١) بهذه الكفالة إحضار النفس، على أن الورثة إنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه، بخلاف الكفيل بالمال، حيث لا تبطل الكفالة بموته؛ إذ المقصود هنا إيفاء حق المكفول به بالمال، ومال الكفيل صالح له، فلا تبطل الكفالة، ويؤخذ من تركته، وترجع ورثته على المكفول عنه، إذا كانت الكفالة بأمره كما في حال الحياة.
ولو كان الدين مؤجلا، ومات الكفيل قبل الأجل يؤخذ من تركته حالا، ولكن ورثته ترجع على الذي عليه الأصل بعد حلول الأجل؛ لأن الأجل باق في حق الأصيل؛ لبقاء حاجته، أما الكفيل استغنى عن الأجل بالموت. كذا في المبسوط (٢).
وبقولنا قال الشافعي (٣) وأحمد (٤)، وعن زفر (٥) أن للورثة مطالبته حالا؛ لأنه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل بموته.
وقلنا: إنه دين مؤجل، فلا تجوز مطالبته قبل الأجل، وإنما أدخله في الدين المؤجل وحلوله بسبب من جهته، فصار كما لو قضى قبل الأجل.
قوله:(لأنه) أي: دفع المكفول به إلى الطالب (موجب التصرف) الكفالة
(١) في الأصل: (حقيقة)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٨). (٣) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٥٨)، وحاشية الجمل على شرح المنهج (٣/ ٣٨٤). (٤) انظر: كشاف القناع (٣/ ٣٧٩). (٥) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٢٧).