ولأبي حنيفة أنه سلمه في موضع أمن وغياث فيبرأ، كما لو سلمه في ذلك المصر؛ إذ يقدر على محاكمته عند القاضي ليثبت الحق أو يأخذ الكفيل، ويمكن أن يكون شهوده في ذلك، ويمكن ألا يكون فيقابل الموهومات، وبقي التسليم متحققا من الكفيل على الوجه الذي التزمه. كذا في المبسوط (١).
قوله:(ولو سلمه في السجن) إلى آخره، وعند مالك يبرأ، وعند أحمد (٢) إن كان في سجن القاضي الذي يُرفع الحكم إليه يبرأ، وإلا فلا.
قوله:(فإذا مات المكفول به) وهو المدعى عليه (برئ الكفيل بالنفس من الكفالة) وبه قال الشافعي في وجه (٣) وأحمد (٤)، وقال في أصح الوجهين: يطالب بإحضار الميت ما لم يدفن، إذا أراد المكفول إقامة الشهادة على صورته، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت، وهل يطالب الكفيل بما عليه أو لا؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا، وبه قال أصحابنا (٥) وأحمد (٦) والشعبي وشريح وحماد بن أبي سليمان، وقال (٧) مالك والليث: يلزمه ما عليه، وبه قال ابن شريح من أصحاب الشافعي (٨)؛ لأن الكفالة وثيقة فيستوفى الحق منها إذا تعذر تحصيله ممن عليه، كالرهن.
وقلنا: التزم إحضاره لا بما عليه، كما لو ضمن المسلم فيه فانقطع، لا يطالب برأس المال الضمين. كذا في شرح الوجيز.
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٧). (٢) انظر: المبدع في شرح المقنع (٤/ ٢٤٨). (٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٤). (٤) انظر: الشرح الكبير (٥/ ١٠٤). (٥) انظر: بدائع الصنائع (٦/١٣). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٢٠). (٧) انظر: شرح التلقين (٣/ ١٧١). (٨) انظر: العزيز شرح الوجيز (٥/ ١٦٦).