قوله:(وإلا حبسه الحاكم) هذا إذا لم يظهر عجزه، حتى لو ظهر عجزه فلا معنى للحبس، إلا أنه لا يحال بينه وبين الكفيل، فيلازمه ويطالبه ولا يحول بينه وبين أشغاله، وهكذا المفلس إذا أخرجه القاضي من السجن. كذا في الإيضاح.
قوله:(ولو غاب المكفول بنفسه) أي: المدعى عليه (أمهله).
وفي الذخيرة: هذا إذا علم مكانه، وإن لم يعلم مكانه سقطت المطالبة عن الكفيل للحال؛ لعجزه.
ولو كان الكفيل يعرف مكانه أمهله قدر ذهابه ومجيئه، ويستوثق منه بكفيل، وحبسه بعد مضي تلك المدة إذا لم يخبره ويحضره، ولو وقع الاختلاف فقال الطالب: يعرف مكانه، وقال الكفيل: لا أعرف، فإن كانت له خرجة معروفة يخرج إلى موضع معلوم للتجارة في كل وقت - فالقول للطالب، ويؤمر الكفيل بالذهاب إليه؛ لأن الظاهر شاهد له، وإن لم يكن ذلك معروفًا منه - فالقول للكفيل؛ لأنه متمسك بالأصل، وهو الجهل، ومنكر للزوم المطالبة.
وقيل: لا يلتفت إلى قول الكفيل، ويحبسه القاضي إلى أن يظهر عجزه؛ لأن المطالبة كانت متوجهة فلا يصدق على دعوى إسقاطها، فإن أقام المطالب بينة أنه في موضع كذا يؤمر الكفيل بالذهاب إليه.
وفي بعض النسخ: وكذا إذا ارتد ولحق بدار الحرب، وهذه المسألة ليست في بعض النسخ، إلى قوله: وإذا أحضره وسلمه، ثم معنى قوله:(وكذا إذا ارتد ولحق بدار الحرب) يعني: يمهله الحاكم مدة ذهابه إلى دار الحرب ومجيئه، وينبغي أن يبرأ الكفيل كما في الموت؛ لأن التحاق مرتد موت حكمي.