والفرق أن اللحاق موت حكمي في قسمة ماله بين ورثته؛ لظهور عدم العصمة في ماله، كمال أهل الحرب، وأقرب الناس إليه وارثه فيعطى له، أما الحقوق الثابتة في ذمته كلزوم التوبة ورجوعه إلى الإسلام وتسليم النفس إلى من يستحق تسليمه فباقية كما كانت لبقاء ذمته حقيقة، والكفيل قادر على رده بأن يتقدم موادعة بيننا وبين أهل الحرب أن من لحق بهم مرتدا يردونهم علينا إذا طلبنا، وإن لم يتقدم موادعة على الوجه الذي قلنا فالكفيل لا يؤاخذ به. كذا في الذخيرة والمبسوط (١).
وقال الشافعي (٢): لو غاب المكفول بنفسه غيبة منقطعة، بأن لا يعرف موضعه وينقطع خبره، سقط الطلب عن كفيله لعجزه.
ولو غاب مسافة القصر، [وعلم مكانه ففيه وجهان: أظهرهما: لا يسقط الطلب عنه كما فيما دون مسافة القصر](٣)، وهو قولنا (٤) وأحمد (٥) كما في اللحاق بدار الحرب، والثاني: أنه لا يطالب به إلحاقا بالغيبة المنقطعة (٦)، وقال مالك: لو سافر إلى موضع بعيد وليس من شأنه السفر إلى مثله سقط الطلب. ذكره في الجواهر.
(ولو سلمه قبل ذلك) الوقت أي: الوقت الذي عينه (برئ؛ لأن الأجل حقه) أي: حق الكفيل.
وفي المبسوط: كفله إلى شهر ثم سلمه قبل الشهر برئ (٧).
قوله:(لأن التأجيل حق الكفيل) وقد أسقطه، كدين مؤجل قضاه قبل الأجل، ولم يكن للطالب أن يأبى القبول فكذا هذا، وقال أحمد (٨): إن كان في
(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٤). (٢) انظر: المجموع (١٤/ ٥١). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٢٨). (٥) انظر: الكافي (٢/ ١٣٣). (٦) انظر: النهر الفائق (٣/ ٥٤٨). (٧) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٦). (٨) انظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٣٢).