للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُوجِبِهِ أَوْ قَالَ: هُوَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ صِيغَةُ الانْتِزَامِ أَوْ قَالَ: إِلَيَّ لِأَنَّهُ فِي مَعنَى عَلَيَّ فِي هَذَا المَقَامِ. قَالَ : ﴿وَمَنْ تَرَكَ مَا لا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلَّا أَوْ عِيَالًا فَإِلَيَّ﴾ (وَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنَا زَعِيمٌ بِهِ أَوْ قَبِيلٌ بِهِ) لِأَنَّ الزَّعَامَةَ هِيَ الكَفَالَةُ وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ. وَالقَبِيلُ هُوَ الكَفِيلُ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الصَّلُّ قَبَالَة، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَعرِفَتِهِ، لِأَنَّهُ التَزَمَ المَعْرِفَةَ دُونَ المُطَالَبَةِ.

قوله: (لأنه تصريح بموجبه) أي: بموجب عقد الكفالة؛ لأنه يصير به ضامنًا للتسليم، والعقد ينعقد بالصريح بموجبه، كالبيع ينعقد بلفظ التمليك.

والكلُّ: اليتيم هنا، والكل: العيال أيضًا، قال تعالى: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَهُ﴾ [النحل: ٧٦] والجمع الكلول، والعيال: من تعوله؛ أي: تقويه وتنفق عليه.

قوله: (أنا زعيم) وفي بعض النسخ: (أنا زعيم به).

(وقد روينا فيه) وفي بعض النسخ: (الحديث) أي: في أن الزعامة الكفالة، الحديث.

قوله: (أنا ضامن لمعرفته)، وفي الذخيرة: لو قال: أنا ضامن [لمعرفته، أو بمعرفته لا يصير كفيلا، وكان بمنزلة ما لو قال: أنا ضامن] (١) لك على أن أدلك عليه، أوقفك عليه، وذلك لا يكون كفالة. كذا هاهنا.

وفي المنتقى: يكون كفيلا، وعلى هذا معاملة الناس، ولو قال بالفارسية: اشناني فلان تر من است قال الهندواني: يكون كفيلا، وهكذا ذكر شيخ الإسلام، وقال أبو الليث: لا يصير كفيلا، وبه أخذ الصدر الشهيد.

وفي فتاوى قاضي خان ما قاله الهندواني أقرب إلى عُرف الناس، ثم قال: ولو قال: (اشناني منشت)، أو قال: (اشناشت) قالوا: يكون كفيلا بالنفس، وعامة المشايخ قالوا: لو قال: (اشناني فلان بر منشت)، أو قال: (فلان اسنا ست) يكون كفيلا،، فكأنهم فرقوا بين العربية والفارسية بالعرف.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>