للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَتَنعَقِدُ إِذَا قَالَ: تَكَفَّلت بِنَفْسِ فُلَان أَوْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِرُوحِهِ أَوْ بِجَسَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ، وَكَذَا بِبَدَنِهِ وَبِوَجْهِهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الأَلفَاظَ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ البَدَنِ إِمَّا حَقِيقَة أَوْ عُرفًا، عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، كَذَا إِذَا قَالَ: بِنِصفِهِ أَوْ بِثُلُثِهِ أَوْ بِجُزء مِنهُ، لِأَنَّ النَّفْسَ الوَاحِدَةَ فِي حَقِّ الكَفَالَةِ لَا تَتَجَزَّأُ، فَكَانَ ذِكرُ بَعْضِهَا شَائِعًا كَذِكرِ كُلِّهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: تَكَفَّلْتُ بِيَدِ فُلَان أَوْ بِرِجْلِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ البَدَنِ حَتَّى لَا تَصِحُ إِضَافَةُ الطَّلَاقِ إِلَيْهِمَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ تَصِحُ (وَكَذَا إِذَا قَالَ: ضَمِنته)

الحق، ولأنه كفل رجلا في تهمة، وكان بين علي وعمر خصومة فكفلت أم كلثوم بنفس علي (١).

ولأن الظاهر أنه بنفاذه خصوصًا إذا كانت الكفالة بأمره، فإنه هو الذي أدخله في هذه الورطة، فعليه إخراجه، وإن كان بغير أمره يمكنه احضاره بأعوان القاضي، ولأن إلزام شيء يصح وإن كان لا يقدر عليه غالبًا، كمن نذر أن يحج عنه ألف حجة يلزمه، وإن كان لا يعيش ألف سنة، فكذا هنا يصح إلزام الإحضار، وإن كان الكفيل ربما يعجز عنه. إليه أشار في المبسوط (٢).

قوله: (ولا يصح إضافة الطلاق) إلى اليد والرجل خلافًا للشافعي، وقال الشافعي (٣): يجوز الكفالة بما يعبر به عن البدن وجزء شائع، أو بجزء لا يمكن فصله عنه، كالقلب والكبد، وبه قال أحمد في رواية (٤)، وقال مالك (٥): يصح لكل عضو من بدنه، حتى لو قال بوجهه أو بعينه فهو كفالة بالنفس، وبه قال الشافعي في وجه (٦) وأحمد.

وعندنا لو كفل بعينه - لم يذكره محمد عن أبي بكر البلخي - لا يصح، كما في الطلاق، ولو نوى البدن يصح كذا في المحيط، وفيه:

الألفاظ التي تقع بها الكفالة: صريح وكناية، فالصريح كقوله: كفلت وضمنت وزعيم وقبيل وحميل وإليَّ وعليَّ، أو قال: لك عندي لهذا الرجل، أو قال: علي أن أوفيك به، أو عليَّ أن ألقاك به، أو دعه إليَّ فهو كفالة.


(١) انظر: المبسوط (٧/٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٦٣).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٥).
(٤) انظر: الكافي (٢/ ١٣٤).
(٥) انظر: بداية المجتهد (٤/ ٧٩).
(٦) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>