للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَي الفَجْرِ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

وقال الشافعي: يجوز في هذين الوقتين ركعتي الطواف، وتحية المسجد، وكل نفل له سبب؛ كركعتي الوضوء، وسنن الرواتب والمنذور؛ لقوله : «إذا دخل أحدكم المسجد فليُحَيّهِ برَكعتين» (١)، مطلقا، ولما روي أنه دخل بيت أم سلمة بعد العصر فصلى ركعتين، فسألته عنهما فقال: «أتاني ناس من عبد القيس فَشَغلوني عَنِ الرّكعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان» (٢)، وما روي أنه رأى قيس بن فهد أنه يصلي بعد الصبح فقال: «ما هاتان الركعتان؟» فقال: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت ولم ينكر عليه (٣).

وقلنا: ذاك منسوخ بحديث النهي؛ فإن الصحابة رووه في آخر الدهر، كذا في المبسوط.

وروى الطحاوي: أن عمر كان يضرب الرجل إذا رآه يصلي بعد العصر حتى ينصرف من صلاته (٤)، مع حرصه فالترك مع الحرص على إحراز فضيلة النفل دليل الكراهة.

وفي الْمُجْتَبى: ويخفف القراءة في ركعتي الفجر؛ لقول ابن عمر : سمعت النبي يقرأ فيهما بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (٥).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: والنهي عما سوى ركعتي الفجر فيه لحق ركعتي الفجر لا لخلل في الوقت، وهو متعين لركعتي الفجر، حتى لو نوى تطوعًا كان


(١) أخرجه البخاري (١/ ٩٦، رقم ٤٤٤)، ومسلم (١/ ٤٩٥، رقم ٧١٤) من حديث أبي قتادة السلمي .
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٦٩، رقم ١٢٣٣)، ومسلم (١/ ٥٧١، رقم ٨٣٤).
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٦٤، رقم ١١١٦)، والدارقطني (٢/ ٢٢٦، رقم ١٤٣٩)، والحاكم (١/ ٢٧٤، رقم ١٠١٧).
قال الحاكم: صحيح على شرطهما.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٤، رقم ١٨٢٩).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>