للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِذَا تَقَاصًّا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ فَسْخَ الأَوَّلِ وَالإِضَافَةَ إِلَى الدِّينِ، إِذْ لَولَا ذَلِكَ يَكُونُ

يجب أن يكون متعينا بالقبض؛ لما روينا من الحديث، وهذا دين سبق وجوبه، فينبغي ألا يجوز، وإن تقاصا، كما في السلم فإنه لا يجوز بالدين السابق، ولكن فيما نحن فيه يجوز لما ذكرنا في الكتاب، وهو قوله: (يتضمن ذلك) أي: المقاصة (فسخ الأول) وهو بيع الدينار بعشرة مطلقة.

(والإضافة) بالنصب، عطف على فسخ؛ أي: يتضمن الإضافة؛ أي: إضافة العقد إلى الدين فصار كأنه قال: اشتريتُ منك هذا الدينار بالعشرة التي لك عليَّ وقَبِل الآخر؛ يعني: عند اتفاقهما على المقاصة يجعل كأنهما فسخا الأول، ثم جددا العقد مضافًا إلى ذلك الدين.

وفي المبسوط: لما اتفقا على المقاصة فقد حولا عقد الصرف إلى ذلك الدين، ولو أضافا العقد إليه في الابتداء؛ لأنهما قصدا تصحيح هذه المقاصة ولا طريق له سوى هذا، وما لا يتوصل إلى المقصود إلا به يكون مقصود كل واحد منهما؛ ولهذا شرطنا تراضيهما على المقاصة هاهنا، وإن كان في سائر الديون المقاصة تقع بدون التراضي؛ لأن هذا تحويل العقد إلى ذلك الدين، والعقد تم بهما، والتصرف فيه بالتحويل لا يكون إلا بتراضيهما، وعند التراضي العقد فيهما يملكان استدامته ورفعه، فيملكان التصرف فيه بطريق التحويل من محل إلى محل (١).

وهذا خير مما يقوله العراقيون [أن عند اتفاقهما على المقاصة يجعل كأنهما فسخا العقد الأول، ثم جدداه مضافًا إلى ذلك الدين] (٢) لأنه لو كان الطريق هذا لم يجز؛ لأن الإقالة تصير رد المقبوض مستحقًا في المجلس؛ ألا ترى أنه لا يجوز القصاص بدين متأخر عن العقد في ظاهر الرواية! ولو كان بطريق فسخ الأول لجاز؛ فإن الدين المتأخر والمتقدم في ذلك سواء، وإنما الفرق بينهما على الطريق الأول، فإنهما يملكان تحويله إلى ما كان يصح منهما إضافة للعقد إليه في الابتداء، وذلك في الدين المتقدم دون المتأخر.


(١) المبسوط للسرخسي (١٤/٢٠، ١٩).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>