للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا ذَكَرنَا، وَالدَّينُ لَيسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَقَعُ المُقَاصَّةُ بِنَفْسِ الْمَبِيعِ لِعَدَمِ المُجَانَسَةِ،

وقال مشايخنا: هذا غبن شديدٌ؛ لأنه لو انفسخ الصرف الأول يجب على

مشتري الدينار رد الدينار على البائع بحكم الإقالة؛ لأن إقالة الصرف لها حكم الصرف؛ ولهذا لو جعل بدل الصرف قصاصًا بدين تأخر وجوبه بعقد باشره بعد الصرف في المجلس لا يجوز، ولو أمكن تصحيح المقاصة بالدين المتأخر في مسألتنا بانفساخ العقد الأول، وتجديد العقد - كما قال مشايخ العراق - أمكن تصحيح المقاصة، ويصير المتأخر بمنزلة المتقدم.

والوجه الصحيح أنهما لما أقدما على المقاصة وجب تصحيحها ما أمكن، وأمكن تصحيح المقاصة بأن يجعل العقد المضاف إلى الدراهم المطلقة مضافًا إلى الدراهم الواجبة قبل الصرف فيكون تغيير الوصف العقد مع بقاء أصل العقد، كما قلنا في الزيادة على الثمن؛ بخلاف ما إذا جعله قصاصا بدين متأخر بأن باع في مجلس الصرف من بائع الدينار ثوبًا بعشرة دراهم، وجعل ثمن الثوب قصاصًا ببدل الصرف؛ ففي رواية أبي سيلمان يجوز، وفقهه ما ذكرنا لمشايخ العراق.

وفي رواية أبي حفص لا يجوز، وهو الصحيح، فعلى هذه الرواية يحتاج إلى الفرق بين الدين المتقدم وبين المتأخر، والفرق أن العقد إذا تغير تصحيحًا للمقاصة بالدين المتقدم يصير كأنهما باشرا العقد في الابتداء إلى دين سيحدث، وذلك باطل لو نص عليه، وبخلاف ما لو جعلا رأس مال السلم قصاصا بدين سبق وجوبه حيث لا يصح؛ لأن المُسْلِم فيه دين، ولو صحت المقاصة برأس المال يصير افتراقًا عن دين بدين، وذلك حرام بالنص.

أما هاهنا أحد العوضين وهو الدينار مقبوض، فلو صحت المقاصة يصير افتراقًا عن عين بدين، وهو غير منهي كذا في الجامع الصغير لقاضي خان، والفوائد الظهيرية.

قوله: (لما ذكرنا) وهو قوله: لا بدَّ من قبض العوضين قبل الافتراق، ليس بهذه الصفة ألا يجب تعيينه بالقبض قبل الافتراق.

قوله: (لعدم المجانسة) أي: بين بدل الصرف والدين، فإن بدل الصرف

<<  <  ج: ص:  >  >>