بالعقد لا يسقط، بل يجب تعيينه؛ فلهذا لم تقع المقاصة بنفس العقد؛ لعدم التجانس، فلو تقاصا صح استحسانًا، ولا يجوز قياسًا، وهو قول زفر.
والثالث: هو ما إذا أحدث دينًا بعد الصرف. وفي الكافي: الكل مذكور.
قوله:(إذا باع بعشرة مطلقة) بأن لم يقيده بالعشرة التي عليها، قيد به؛ لأنه لو أضاف العقد إلى العشرة التي عليه يجوز البيع بلا خلاف، وفي المطلقة جائزة عندنا استحسانا وعند زفر لا تجوز قياسًا.
وجه القياس أن هذا استبدال ببدل الصرف فلا يجوز، كما لو أخذ ببدل الصرف فلا يجوز كما لو أخذ ببدل الصرف عرضًا أو دينارًا.
أو نقول: لو صح القصاص هاهنا لا يخلو إما أن يصير قصاصا مع بقاء الصرف الأول، أو لا مع بقائه، لكن بانفساخه لا وجه للأول؛ لأن القصاص حينئذ يكون استبدالا ببدل الصرف للاستيفاء، فإن علامة الاستيفاء قبض عين مضمون من جنس بدل الصرف، ولا وجه للثاني بوجهين:
أحدهما: أن ذلك بطريق الاقتضاء، وزفر لا يقول به.
والثاني: أن كونه قصاصا ينفي تقدير الانفساخ والانعقاد لا يتحقق القصاص (١)؛ لاقتصار القصاص إلى سبق الإيجاب.
وجه الاستحسان أنهما لما أقدما على المقاصة، ولا صحة للمقاصة بقاء عقد الصرف، كما قاله زفر فينفسخ بيع الدينار بالعشرة المطلقة مقتضى به، كما يثبت البيع في قوله: أعتق عبدك عني بألف مقتضى به، وإذا انفسخ بيع الدينار بالعشرة بقي بائعًا الدينار بالعشرة التي عليه، فيصير صرفًا بدين سابق وجوبه، وذلك جائز؛ لحديث ابن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: إني لأكري إبلا بالبقيع إلى مكة بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، أو قال: بالدنانير، وآخذ مكانها الدراهم، فقال ﵇:«لَا بَأسَ بِهِ إِذا افترقتما وَليسَ بَيْنَكُمَا عَمَلٌ»، أي: تفرق، وهذا وجه اختاره مشايخنا العراقيون.