للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَبْلُغُ قِيمَتُهُ بَاقِي الفِضَّةِ: جَازَ البَيعُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَة، وَإِنْ لَم تَبْلُغ: فَمَعَ الكَرَاهَةِ، وَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ كَالتُّرَابِ: لَا يَجُوزُ البَيعُ لِتَحَقَّقِ الرِّبَا، إذ الزِّيَادَةُ لَا يُقَابِلُهَا عِوَضٌ فَيَكُونُ رِبا.

قَالَ: (وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ العَشَرَةُ دِينَارًا بِعَشَرَةِ

دينارًا بمقابلة الدرهم، وقيمة الدينار تبلغ الدرهم ويزيد، وفي هذه الصورة لا كراهة، وإنما الكراهة فيما إذا لم تبلغ قيمة ذلك الشيء المضموم قيمة باقي الفضة، وعند الشافعي لا يجوز الكل.

وجه قوله ما مر من حديث فضالة الاعتبار بانقسام العوضين على القيمة؛ ليتحقق الربا، وهو الفضل الخالي عن العوض في الطرف الآخر.

قوله: (ومن كان له على الآخر) إلى آخره؛ هذه المسألة على وجهين: إما إن باع الدينار بالعشرة التي عليه، أو باعه بعشرة مطلقة، وقبض الدينار وجعل ثمن الدينار قصاصًا بالعشرة؛ فالأول جائز بلا خلاف لما يجيء، والثاني جائز استحسانًا، والقياس ألا يجوز، وهو قول زفر والشافعي (١)، وأجمعوا على أنهما ما لم يتقاصا لا تقع المقاصة.

وفي الكافي: هنا ثلاثة فصول:

الأول: هو ما إذا أضيف العقد إلى الدين فإنه يصح إجماعًا، ويجب بالعقد، ثم لا يجب تعيينه، ولا يجب به قبض معين، وذلك صحيح؛ لأن تعيين أحد العوضين في الصرف للاحتراز عن الدين بالدين، وتعيين الآخر للتفادي عن الربا، ولا ربا في دين يسقط، وإنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته بأن يتوى عليه، فيسلم المقبوض عن التوى، والآخر على خطر التوى فيتحقق الفضل؛ فلهذا حَرُم بيع الدين، ولو تصارفا دراهم بدينار دين صح؛ لفوات الخطر في دين ثابت قبل البيع يسقط بالبيع.

والثاني: ما إذا أطلق البيع، فإنه وجب بهذا العقد ثمن يجب تعيينه بالقبض المعين احترازًا عن الربا، والدين ليس بهذه الصفة؛ لأنه يسقط، والواجب


(١) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١١٣)، والمجموع (١٣/ ٤٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>