وقد أشار في الزيادات أن المقاصة تقع بالمتأخر أيضًا؛ ولكن المعتمد هو الأول. الكل من المبسوط (١)، وما ذكر في الكتاب يحتمل الوجهين.
فإن قيل: في فسخ العقد الأول والإضافة إلى الدين يلزم الدور، فيجب ألا يثبت واحد من المقاصة والمقتضى وهو الفسخ، وذلك أن المقاصة إنما صحت إذا كان وجوب بدل الصرف قائمًا، فإذا بطل عقد الصرف بالفسخ كيف توجد المقاصة والمقتضى إنما يكون لتصحيح المقتضي، فيبطل المقتضى هاهنا - وهو المقاصة - عند تحقق المقتضي - وهو الفسخ - إذ المقاصة تقتضي قيام وجوب دين الصرف، فكيف يثبت الفسخ؟
قلنا: إنما تبطل المقاصة عند فسخ الأول إذا لم يتجدد عقد جديد، وهاهنا قد جدد الصرف كما ذكرنا.
فإن قيل: فسخ الصرف ضمنًا ينبغي أن يشترط القبض؛ لأن الإقالة بيع في حق الثالث، والشرع ثانيهما، فكان تبعًا في حقه.
قلنا: صارت الإقالة هاهنا في ضمن المقاصة، فجاز ألا يثبت حكم البيع لمثل هذه الإقالة؛ بل يثبت حكم البيع إذا كانت الإقالة قصدًا، يكون استبدالا بدل الصرف من حيث إن الدين لا يجب بعينه بالقبض قبل الافتراق، وهذا الدينار يقتضي بدلا يجب تعيينه بالقبض قبل الافتراق، فيكون استبدالا من حيث الوصف.
وفي المبسوط: مشتري الدراهم يملك مكان بدل الصرف، وهو مثمن من وجه، فكان استبدالا، وأنه لا يجوز.
(وفي الإضافة إلى الدين) أي: الدين الذي عليه، وهو العشرة التي عليه (تقع المقاصة بنفس العقد).
فإن قيل: ينبغي ألا يقع؛ لأنه يكون بيع العين بالدين، وبيع العين بالدين لا يصح في الصرف؛ لاشتراط قبض البدلين؛ ولهذا لا يجوز الافتراق بعد قبض أحدهما قبل الآخر.