للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ.

(وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ الفَوَائِتَ،

أما لو تلا آية السجدة في غيرها، أو نذر مطلقا، أو في غيرها فأداها فيها لا يجوز (١)، وفيه تأمل لما روي أنه نهى عن ذلك.

في المبسوط: عن ابن عباس أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عمر، أنه نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس (٢)، وكذا يرويه أبو سعيد الخدري، ومعاذ ابن عفراء، وجماعة كذلك في الأسرار.

والحديث في الصحيحين، والنهي في التطوع خاصة، أما تجوز الفرائض وصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة بلا كراهة فبالإجماع، وبإطلاق قوله : «من نام عن صلاة»، الحديث.

(كالمشغول به)، أي: بالفرض، والفرض التقديري أقوى من النفل؛ لأن ثواب الفرض أعظم من ثوابه، ولا تمنع الفرائض لأن التحقيقي أقوى من التقديري، لا لمعنى في الوقت بل لشغل الوقت بالأولى وحق الفرض، فلا يوجب نقصا في المؤدى، كمن رأى أعمى يسقط في البئر ينهى عن الاشتغال بالصلاة، لكن لو أتى بها يجوز، ولهذا لو ابتدأ العصر في أول الوقت ومده إلى الغروب لا يكره بالاتفاق، فلو كانت الكراهة لمعنى في الوقت لكان هذا مكروها، كذا ذكره قاضي [خان] (٣)، عنى في حق الفرائض، وكذا الوتر عند أبي حنيفة لأنه فرض عملاً عنده.

وقوله: (حتى تطلع الشمس) مُؤَوَّل، ومراده حتى تتغير، فإنه قال بعد ذلك: (ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت)، وقضاؤها لا يجوز بعد تغير


(١) تحفة الفقهاء للسمر قندي (١/ ١٠٥).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٢٠، رقم ٥٨١)، ومسلم (١/ ٥٦٦، رقم ٨٢٦).
(٣) ما بين المعقوفتين من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>