إلى ما بعده، فالتأخير عنه يكون تفويتا، والأداء بعده قضاء؛ لأنه ثبت بالاستقراء في قوانين الشرع أن جزءاً من الوقت إذا تعين للسببية في العبادات المؤقتة كان التأخير عنه تفويتا؛ كالجزء الأخير من الوقت في الصلاة، والجزء الأول من اليوم في الصوم، فلو تعين الجزء الماضي لها لثبت بالقياس عليه إذا لم يرد نص بتعيينه، ولم ينعقد إجماع عليه، ولا يجوز أن يثبت التعيين في الفرع على خلاف التعيين في الأصل، فعرفنا أنه لو ثبت يكون التأخير عنه تفويتا، ولا وجه لجعله مفوتًا مع بقاء الوقت فيثبت أن السببية تنتقل من جزء إلى جزء، وأن السبب هو الجزء القائم، وقيل: فيه، وهذا أول المسألة.
وقوله:(إلا عصر يومه)(١)، بالإضافة احترازًا عن قضاء عصر سابق وقت التغيير حيث لا يصح، والفرق مذكور في الأصول.
(بخلاف غيرها)، أي غير عصر اليوم بالنفي المذكور وهو قوله:(ولا صلاة جنازة) إلى آخره.
(بحضور الجنازة والتلاوة)، أي فيها، أما لو حضرت الجنازة، ووجبت السجدة بتلاوة في وقت غير مكروه لا يجوز أداؤهما في هذا الوقت؛ لأنها وجبت كاملة فلا يتأدى بصفة النقصان.
وفي التحفة: ولو تلا آية السجدة، أو نذر أن يصلي فيها، أو شرع فيها فأداها جاز مع الكراهة، ولكن الأفضل في صلاة الجنازة أن يؤديها فيها إذا حضرت؛ لقوله ﵇:«ثلاث لا يُؤَخَّرْنَ، منها: الجنازة إذا حضرت» وفي النفل المبتدأة -، وسجدة التلاوة الأفضل أن تقطع فيؤديها في وقت آخر؛ لأن الوقت في حقها سبب الوجوب لا شرط الأداء، بل الأداء وجب مطلقا فلا يفوت عن الوقت.