للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ الوَقْتِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالكُلِّ لَوَجَبَ الأَدَاءُ بَعْدَهُ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالجُزْءِ المَاضِي فَالمُؤَدِّي فِي آخِرِ الوَقْتِ قَاضٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ،

الأداء، وإنما الكراهة في التأخير إلى هذا الوقت، ولهذا قلنا غربت الشمس في خلال الصلاة أتمها؛ لأن ما وجد قبل الغروب وقع أداء ولا كراهة في الأداء، وما بعده وقع قضاءً ولا كراهة في القضاء، بخلاف ما لو أدى ركعة من الفجر ثم طلعت الشمس حيث تفسد صلاته، إلا رواية عن أبي يوسف؛ لأن ما بعد الطلوع وقت القضاء وهو مكروه ناقص فلا يتأدى به الواجب الكامل على ما عرف في الأصول.

وقال أيضًا: تأخير العصر إلى وقت التغير مكروه لا الفعل فيه كما ذكرنا. قوله: (فالمؤدي في آخر الوقت قاض)، وفي الكافي: فيه إشكال؛ فإنه غير قاض، بل مؤد باعتبار بقاء الوقت (١).

وفي الخبازية: في جوابه أجزاء الوقت فارقت أجزاء خارج الوقت في كون الموجود في الوقت أداء، وفي خارجه قضاء وما المفارقة بينهما إلا لمعنى مختص بأجزاء الوقت، ولا اختصاص لها إلا بصلاحية كل جزء منها للسببية، فكانت هذه الصلاحية هي المناط لكون الموجود في الوقت أداء وخارجه قضاء. وعلى اعتبار تقرر السببية على الجزء الماضي بطلت صلاحية سائر الأجزاء لها فكانت هذه الأجزاء كما عداها في عدم الصلاحية.

قلنا: إن منع بقاء الوقت لأن وقت الصلاة عندنا عبارة عن أجزاء كل منها صالح لأن يصير سببًا فينتهي الوقت بانتهاء الصلاحية ضرورة، فهذا منع مستقيم، وإن كان يتراءى مكابرة ولا يقال المفارقة ثابتة بين الوقت وخارجه باعتبار معنى آخر وهو أن الشارع عين الوقت لأداء الصلاة، وأثره على سائر الأوقات لأدائها لأنا لا نسلم أنه معنى آخر غير ما ذكرنا، بل تعينيه وإيثاره يجعل كل جزء منه صالحًا للسببية، وفيه ضعف كما ترى.

وقال شيخي في جوابه: أنه لو يعين جزء من الوقت لها ولم ينتقل


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>