القاضي لذلك ولا يتبعه، فإن القياس لا يجوز في العبد، إلا أنه جوز في العبد استحسانًا؛ لتسقط النفقة عن البائع ولا يحتاج إلى النفقة في الدار. كذا ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده.
وذكر التمرتاشي وضع المسألة في المنقول؛ لأن القاضي لا يبيع العقار على الغائب.
(فأقام البائع البينة) يعني: أقرّ أنه باع هذا العبد من ذلك المشتري فأقام البينة على ذلك، وإنما ذكر إقامة البيّنة لنفي التهمة فإن البائع لو طلب من القاضي أن يبيعه لثمنه وقص عليه القصة فالقاضي لا يجيبه.
فإن قيل: كيف يقبل البينة من غير خصم ينكر؛ لأن من شرط قبول البينة إنكار خصم حاضر؟
قلنا: قبول البينة لكشف الحال، أو لأنه يدعي ثبوت ولاية النظر للقاضي في هذا المال بسبب غيبة صاحبه، فالقاضي ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه، والحاجة إلى النظر هاهنا ماسة لهما جميعًا، أما للمشتري؛ فلأن العبد ملكه وهو محتاج إلى البينة، وأما للبائع؛ فلأنه يعرض للهلاك في يده، وبهلاكه يسقط حقه؛ فلهذا قبلت البينة.
وحاصله أن حكم القاضي هذا حكم بإقرار المقر في الحقيقة، وإنما اشترط مع ذلك إقامة البينة لإظهار الأمر على القاضي ونفي التهمة لا لإثبات الملك للغائب والدين عليه، وإنكار الخصم إنما يشترط لقبول البينة أن لو كان المدعي يدعي إثبات الحق على المدعى عليه، والقاضي يقضي بموجب البينة، أما هاهنا فالقاضي يقضي بموجب إقرار المقر بما في يده فلا يحتاج بذلك إلى الإنكار؛ وهذا لأن العبد في يد البائع، والقول قول الإنسان فيما في يده؛ ألا ترى أنه لو ادعى أنه ملكه كان القول قوله، فإذا أقر بالبيع فقد أقر للغائب بالملك على وجه يكون مشغولا بحقه؛ لأن للثمن تعلقا بالمبيع فيعتبر إقراره، واشترط البينة لنفي التهمة. كذا ذكره الإمام السرخسي والإمام قاضي خان في جامعه.