للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَجهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ فِي الحَقِيقِي استيلاء عَلَى المَحَلِّ، وَبِهِ يَصِيرُ قَابِضًا، وَلَا كَذَلِكَ الحُكْمِيُّ فَافْتَرَقًا.

قَالَ: (وَمَنْ اشتَرَى عَبدا فَغَابَ ولم يَنقُد الثمن، والعبد في يد البائع،

عيب فيها، حتى لو وجدها ذات زوج له أن يردّها، فالمشتري إذا عيب المعقود عليه حكمًا بالإعتاق والتدبير يصير قابضًا، فكذا بالتزويج؛ لأنه تعييب حكمي.

[وعند الشافعي: الوطء لما لم يكن تعييبا فالتزويج أولى. وعندنا التزويج تعييب حكمي] (١) لكن لا يصير به قابضًا؛ لأن بالتعييب الحقيقي، بأن فقأ عينها أو قطع عضوها يصير مستوليًا على المحل فيصير قابضًا، فكذا الوطء استيلاء على المحل بالفعل الحسيّ، فيصيرُ به قابضًا، (ولا كذلك الحكمي) وهو التزويج.

وفي المبسوط: التزويج عيبٌ من طريق الحكم على معنى أنه نقل رغبات الناس فها به وينتقض لأجله الثمن وهو في معنى نقصان السعر والتزويج لما كان عيبا كان نظير الإقرار عليه بالدين والمشتري لو أقرَّ عليها بدين لا يصير قابضًا لها بخلاف التعيب الحسي، فكذلك باعتبار فعل يتصل من المشتري بعينها وهو إتلاف الجزء من عينها.

فإن قيل: يشكل هذا بالإعتاق والتدبير، فإنهما ليسا باستيلاء على المحل بالفعل الحسي، مع أنه يصير قابضا بهما بإجماع العلماء.

قلنا: هما إتلاف من وجه فإن (٢) الإعتاق إنهاء للملك فيها وإتلاف للمالية؛ ولهذا يثبت الولاء، فمن ضرورته أن يصير قابضًا، وهذا استيلاء على المحل غاية الكمال فوق القبض، وكذا التدبير في استحقاق الولاء وثبوت حق الجزية. كذا في المبسوط.

قوله: (ومن اشترى عبدًا فغاب) أي: المشتري قبل القبض وقبل نقد الثمن، وإنما وضع المسألة في العبد لا في الدار؛ لأن في الدار لا يتعرض


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>