للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَهَذَا قَبْضُ) لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ (وإن لَم يَطَأْهَا فَلَيْسَ بِقَبْضِ) وَالقِيَاسُ: أَنْ يَصِيرَ قَابِضًا؛ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ حُكْمِيٌّ فَيُعْتَبَرُ بِالتَّعْيِيبِ الحَقِيقِيِّ.

فإن قيل: ملك الرقبة سبب ولاية التزويج، فكذلك سبب ولاية التصرُّف أيضًا، فلم لا يجوز البيع قبل القبض كما قال مالك؟ فإن عنده يجوز جميع التصرفات قبل القبض، وعندنا والشافعي وأحمد لا يجوز البيع، ويجوز التزويج والعتق، ولو قيل: بالحديث على خلاف القياس، قيل: فما الحكم في تخصيص البيع دون سائر التصرفات؟

قلنا: إن البيع دون سائر التصرفات يبطل بالغرر؛ لاحتمال انفساخه بالهلاك قبل القبض، والنكاح لا ينفسخ بهلاك المعقود عليه قبل القبض وبعده، ولأن القدرة على التسليم شرط في البيع وذلك إنما يكون بالقبض، وهي ليس بشرط في النكاح؛ ألا ترى أنه لا يجوز بيع الآبق، ونكاح الآبقة يجوز.

وذكر الصدر الشهيد في فتاوى الأكبر: جاز نكاحها قبل القبض إن تم البيع، وإن انتقض بطل النكاح في قول أبي يوسف خلافًا لمحمد، والمختار قول أبي يوسف؛ لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل فصار كأن لم يكن، فصار النكاح باطلا، فعلى ما اختاره إنما يصير المشترى بعيب يبقى على تقدير الرد.

وذكر القاضي الإمام الزرنكري: لو ماتت الجارية، قيل: لا يبطل النكاح وإن بطل البيع، ومتى لم يطأها حتى مات يجب المهر للمشتري.

(وهذا) أي: وطء الزوج (قبض) وعند الشافعي (١) [ومالك (٢)] (٣) وأحمد لا يصير قبضا؛ لأن الوطء لا يمنع الرد بالعيب فلا يكون تعييبا.

(من جهته) أي: من جهة المشتري.

(أن يصير) أي: المشتري (قابضًا) [أي: بنفس التزويج، وهو رواية عن أبي يوسف، حتى إذا هلكت بعد ذلك تكون من مال المشتري] (٤)؛ لأن التزويج


(١) انظر: نهاية المطلب (١٩/ ٢٢٠).
(٢) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١٠/ ٩٨٠).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>