للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ لَم يَدْرِ أَينَ هُوَ بِيعَ العَبدُ وَأَوفَيَ الثَّمَنُ) لِأَنَّ مِلكَ المُشْتَرِي ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ فَيَظْهَرُ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مَشغُولًا بِحَقِّهِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ المُشتَرِي يَبِيعُهُ القَاضِي فِيهِ، كَالرَّاهِنِ إِذَا مَاتَ، وَالْمُشْتَرِي إِذَا مَاتَ مُفْلِسًا

وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده القياس ألا تسمع بينته؛ لأنه يقيم على إثبات حق على الغائب، [وليس عن الغائب خصم حاضر، لا قصدي ولا حكمي، فهذا كمن أقام بينة على إثبات حق على الغائب] (١) ولم يعرف مكانه فإنه لا يُقبل، وإن كان لا يصل إلى حقه.

وفي الاستحسان: يُقبل لأن البائع عجز عن الوصول إلى الثمن وعن الانتفاع بالمبيع؛ لأنه ملك غيره واحتاج إلى أن ينفق عليه ما لم يحضر المشتري، وربما تُرْبي النفقة على الثمن متى انتظر القاضي حضور المشتري فيؤدي إلى إبطال حقه، والقاضي ناظر لإحياء حقوق الناس، فكان للقاضي أن يقبلها لتدفع البلية بخلاف ما لو ادعى حقًا على الغائب لينزع شيئًا من يده فإن القاضي لا يقبلها؛ إذ ليس فيه خصم إلا أنا تركنا القياس بإجماع بيننا وبين الشافعي، والإجماع في هذا لتندفع البلية عن البائع، وليس فيه إزالة يد الغائب عما في يده لأن حق (٢) البائع يستوفى مما يده فلا يكون واردا على انتزاع مال في يد الغائب، وفيه إزالة ملك البائع، ويدعي إيفاء حقه عما في يده.

(يبيعه) أي: العبد (القاضي فيه) أي: في استيفاء حقه.

فإن قيل: في البيع يلزم بيع المنقول قبل القبض، وذا لا يجوز بالإجماع والقضاء على الغائب أيضًا.

قلنا: فمن مشايخنا من قال: ينصب القاضي من يقبض العبد للمشتري ثم يبيعه؛ لأن بيع القاضي كبيع المشتري، وبيع المشتري لا يجوز قبل القبض، فكذا بيع القاضي، ولكن فيه نظر؛ لأن المشتري ليس له أن يقبض قبل نقد الثمن فكذا من يجعل وكيلا عنه.

وقيل: لا ينصب وكيلا ليقبضه للمشتري؛ لأن البيع هنا ليس بمقصود وإنما


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>