لا فيما لا تعامل فيه، والمواعيد تجوز في الكل؛ ولأنه سماه شراءً فقال: إذا رآه المستصنع فإنه بالخيار فإنه اشترى ما لم يره، ولأنه أثبت فيه خيار الرؤية، وهو يثبت في البيع لا في الوعد، ولأن الصانع لو قبض الدراهم يملكها، ولو كان موعدًا لا يملكها. كذا في المبسوط (١) والذخيرة.
قال أبو اليسر في جامعه بثبوت الخيار لكل واحد منهما، وبه لا يتبين أنه ليس ببيع؛ إذ لو تبايع الرجلان عرضًا بعرض ولم [ير](٢) كل واحد ما اشتراه؛ فلكل واحد منهما الخيار، وهذا بيع محض.
وقوله:(لا عدة)(٣) نفي لقول الحاكم الشهيد كما ذكرناه.
قوله:(وقد يعتبر) جواب عن قولهما: إنه بيع معدوم، يعني: قد يعتبر المعدوم موجودًا حكمًا؛ للعادة، كطهارة المستحاضة، وعكسه الماء المستحق للعطش، وكالمسلم فيه، والتسمية عند الذبح للنسيان، وكالقراءة في الفرض في الآخرتين، وفي حق المقتدي، وكالرهن بالدين الموعود، وقد تحققت الحاجة هنا؛ إذ كل واحدٍ لا يجدُ خُفًا يوافق رجليه، أو خاتما يوافق إصبعه، وبيع المعدوم قد يجوز للحاجة، أصله بيع المنافع.
وبقوله:(والمعقود عليه العين دون العمل) ينفي قول أبي سعيد البردعي، فإنه يقول: المعقود عليه العمل؛ لأن الاستصناع استفعال من الصنع وهو العمل، فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه، والأديم (٤) والصرم (٥) فيه بمنزلة الآلة للعمل، ولكن الأصح أن المعقود عليه العين؛ لأن المقصود هو المستصنع، وذكر الصنعة لبيان الوصف.
والدليل عليه أن محمدًا أثبت خيار الرؤية فيه، وهو إنما يكون في بيع
(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥٨). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر المتن ص ١٨٢. (٤) الأديم: جمعه أُدم، وقد يجمع على آدمة، والأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم، وتأتي بمعنى الألفة والموافقة. انظر: مختار الصحاح (١/١٥). (٥) الصرم: هو الجلد، فارسي معرب تأتي بمعنى الرفض والقطع. انظر: مختار الصحاح (١/ ١٧٥).