للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي القِيَاسِ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيعُ المَعدُومِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيعا لَا عِدَة،

أنه «استصنع خاتما، أو استصنع المنبر»، وهو نظير دخول الحمام بالأجر فإنه جائز بالتعامل، وإن كان مقدار ما يمكث فيه وما يصب من الماء مجهولا، وكذا شرب الماء من السقا بفلس، والحجامة بأجر وإن لم يكن مقدار ما يشرط وما يضع من الكبة على ظهره معلومًا.

وهذا القياس فيما فيه تعامل للناس، وفيما لا تعامل فيه لا يُترك، بأن يستصنع حائكًا ثوبًا لينسجه بغزل نفسه.

ثم اختلف المشايخ أنه مواعدة أو معاقدة؛ قال الحاكم الشهيد: مواعدة (١) وإنما ينعقد العقد بالتعاطي عند الفراغ؛ ولهذا يثبت لكل منهما الخيار، فكان للصانع أن يمتنع من العمل. كذا في المبسوط.

قال السيد الإمام في المنشور: وهو اختيار أبي القاسم الصفار ومحمد بن سلمة، وبه نأخذ، ولا تلزم المعاملة والمزارعة على قول أبي حنيفة (٢) فإنهما فاسدان مع التعامل؛ لأن الخلاف في الصدر الأول، وهذا إذا كان على الاتفاق. كذا ذكره الإمام قاضي خان.

(والصحيح أنه) أي: الاستصناع (يجوز (٣) بيعًا لا عدة)؛ لأن محمدًا ذكر فيه القياس، والاستحسان يجوز قياسًا واستحسانًا، ولأنه جوزه فيما فيه تعامل


= قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان، وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطا بحكم الصواب لقول من قال: (عن المعتمر، عن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد الله بن دينار).
ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة فوهنا به الحديث، ولكنا نقول: إن المعتمر ابن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام، وقال ابن حجر: فيه سليمان بن شعبان المدني، وهو ضعيف وأخرج الحاكم له شواهد. «تلخيص الحبير» (٣/ ٢٩٩).
(١) انظر: بدائع الصنائع (٥/٢).
(٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٨٥).
(٣) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>