للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يُعرَفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مَجْهُولٌ. قَالَ: (وَإِنْ اسْتَصْنَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَجَل جَازَ استحسَانًا) لِلإِجْمَاعِ الثَّابِتِ بِالتَّعَامُلِ.

يكون وسطه كذلك. كذا في تتمتهم (١)، وعندنا إن كان كذلك لا يعرف فلا يجوز أيضًا (٢).

قوله: (وإن استصنع شيئًا من ذلك) من الطشت والقُمْقُمة والخف، قال أبو اليسر في جامعه: صورة الاستصناع أن يجيء إلى خَفَّاف ويقول له: اخرز لي خفا صفته كذا وقدره كذا بكذا، ويُسلّم الدراهم كله أو بعضه، أو لا يسلم.

وفي القياس لا يجوز، وهو قول زفر (٣) والشافعي (٤)؛ إذ لا يمكن تحريره إجارة؛ لأنه استئجار على العمل في ملك الغير؛ إذ الأديم ملك الصانع ولا يبقى لأنه معدوم، وقد «نَهَى النَّبِيُّ عن بَيعَ مَا لَيْسَ عند الإنسان» (٥) وهذا في حكم بيع العين، فلو كان موجودًا غير مملوك للعاقل لا يجوز، فإذا كان معدومًا أولى ألا يجوز، ولكنا تركنا القياس وجوزنا الاستصناع بتعامل الناس من لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير.

والتعامل بهذه الصفة أصل كبيرٌ؛ لقوله : «ما رآه المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُو عند الله حسن» (٦)، وقال: «لَا تَجْتَمِع أُمّتي عَلَى الضَّلَالَةِ» (٧) وفي الحديث


(١) انظر: التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ٩٧، ٩٨).
(٢) انظر: المبسوط للشيباني (٥/٨).
(٣) انظر: بدائع الصنائع (٢/٥).
(٤) انظر: النجم الوهاج (٤/ ٢٥٧).
(٥) تقدم قول الكاكي: (هذا نقل الحديث بالمعنى، ولفظ الحديث: «لا تبع ما ليس عندك») أهـ.
وقد أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٤)، والترمذي (٢/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) رقم (٤٦١١) من حديث عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط حمله من أئمة المسلمين صحيح. «المستدرك» (٢/١٧).
(٦) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٩ رقم ٣٦٠٠)، والبزار (٥/ ٢١٢ رقم ١٨١٦) من قول عبد الله بن مسعود .
قال الهيثمي: رواه أحمد، والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. مجمع الزوائد (١/ ١٧٧)، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد موقوفًا على ابن مسعود بإسناد حسن. الدراية (٢/ ١٨٧)
(٧) أخرجه الترمذي (٤/٣٦) رقم (٢١٦٧)، والحاكم (١/ ١١٥ رقم ٣٩٤) من حديث ابن عمر .
=

<<  <  ج: ص:  >  >>