للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مِمَّا يُعلَمُ بِالوَزْنِ (وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَم فِي اللَّبِنِ وَالآجُرِّ إِذَا سَمَّى مِلبَنا مَعلُومًا) لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبُ لَا سِيَّمَا إِذَا سُمِّيَ المَلبَنُ.

قَالَ: (وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعرِفَةٌ مِقدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ (وَمَا لَا يُصْبَطُ صِفَتُهُ وَلَا يُعرَفُ مِقدَارُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ، وَبِدُونِ الوَصْفِ يَبْقَى مَجْهُولًا جَهَالَة تُفضِي إِلَى المُنَازَعَةِ (وَلَا بَأسَ بِالسَّلَم فِي طَست أَوْ قُمقُمَة أَوْ خُفَّينِ أَوْ نَحوَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ يُعرَفُ) لِاسْتِجَمَاعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ (وَإِنْ كَانَ

(لأنه مما يُعلم بالوزن)، ولا تتفاوت أحاده أيضًا.

وفي المجتبى: قوله: (ملبنًا) يحتمل (١) ما يضرب منه اللبن وهو المكان، وما يضرب به وهو الآلة، وذكر في المحيط أنه يُشترط بيان مكانه والآلة. وقيل: لا يشترط بيان مكانه، وبقولنا قال الشافعي.

قوله: (و كل ما أمكن ضبط صفته) إلى آخره؛ لا خلاف للفقهاء، حتى جاز السلم في كل ما هو من ذوات الأمثال (٢)، كالقطن والكتان والإبريسم والنحاس والتبر والحديد والرصاص والصفر والحناء والوشمة والرياحين اليابسة، وفي الجذوع إذا بين الطول والعرض، وكذا السَّاج وصفوف العيدان والخشب والقصب والغزل، ويجوز السلم في التبن كيلا، وكيله الغرائر.

وقيل: إنه موزون، وقيل: المعتبر هو التعارف. كذا في المجتبى.

قوله: (أو نحو ذلك) مثل الكوز والآنية من النحاس والصفر والقلنسوة، وبه قال الشافعي (٣) وإن كان يتساوى جوانبه، ويمكن العبارة عن ثخانته وطوله وعرضه، وما يختلف به الغرض، فأما إن كان أجزاؤه تختلف كالقماقم (٤) والطواجن والأواني المتخذة من الصفر والزجاج والكيزان (٥) والحباب؛ فلا يجوز لتفاوت أجزائها فمنها ما يكون أعلاه أوسع وأسفله أضيق وبالعكس، وقد


(١) في الأصل: (مبينا يحمل)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للشيباني (٤/٥).
(٣) انظر: التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ٩٧).
(٤) القماقم: أوعية من نحاس ذات عروتين انظر: مختار الصحاح (١/ ٢٦٠).
(٥) الكيزان كوز كاز الشيء كوزا جمعه، والكوز من الأواني، والجمع أكواز وكيزان، حكاها
سيبويه. انظر: لسان العرب (٥/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>