العين، وكذ (ا لو جاء به مفروعًا عنه لا من صنعته، أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز)، ولو كان بعد العقد يجبر الأمر على القبول، كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: لو كان تبعًا لما بطل بموت الصانع، فإن الإمام قاضي خان ذكر في الجامع أنه يبطل بموت الصانع أو المستصنع، والبيع لا يبطل بموتهما.
قلنا: للاستصناع شَبَه بالإجارة من حيث إن فيه طلب الصنع وهو العمل، وشبه بالبيع من حيث إن المقصود عين المستصنع فيه؛ فلشبهة بالإجارة قلنا: يبطل بموت أحدهما، ولشبهه بالبيع، وهو المقصود، أجرينا فيه القياس والاستحسان، وأثبتنا فيه خيار الرؤية، ولم نوجب تعجيل الثمن في مجلس العقد.
وفي الذخيرة: أنه إجارة ابتداءً وبيع انتهاءً، ولكن قبل التسليم لا عند التسليم؛ بدليل أنهم قالوا: إذا مات الصانع قبل تسليم العمل بطل الاستصناع، ولا يستوفى المصنوع من تركته. كذا ذكره (٢) محمد في كتاب البيوع.
فإن قيل: لو كان ينعقد إجارة لكان الصانع يُجبر على العمل، ويجبر المستصنع على إعطاء الدراهم كما في سائر الصنائع والإجارات، ولو أتى الصانع بمصنوع صنعه قبل العقد برئ عما لزمه بالاستصناع.
قلنا: الروايات في لزوم الاستصناع وعدم لزومه مختلفة، فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن الصانع لا يجبر على العمل بل يتخير، وإذا أتى بالمصنوع لا يجبر المستصنع على القبول.
فوجه ذلك: أما الصانع لا يجبر على العمل؛ لأنه لا يمكنه العمل إلا بإتلاف عين له، والإجارة تفسخ بهذا العقد؛ ألا ترى أن المزارع له أن يمنع من العمل إذا كان البذر من جهته، وكذلك رب الأرض؛ لأنه لا يمكنه المضي بهذه الإجارة [إلا بإتلاف عين، فكذا هذا.