وأما لا يجبر المستصنع على إعطاء الدراهم وإن شرط تعجيله؛ لأن هذه الإجارة في الآخرة كان] (١) شراء ما لم يره.
ومن اشترى ما لم يره كان له أن يفسخ العقد ولا يعطي البدل، ولأن جواز الاستصناع بخلاف القياس لأجل الحاجة، والضرورة في الجواز لا في اللزوم، وعن هذا قلنا: إن للصانع أن يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع؛ لأن العقد ليس بلازم فإذا رآه ورضي به ليس له أن يبيعه؛ لأن الصانع بالإحضار أسقط خياره ولزم العقد من جانبه، فإذا رضي به المستصنع ثبت اللزوم في حقه أيضا.
وقال أبو يوسف: آخرًا لا خيار لواحد منهما؛ بل يجبر الصانع على العمل، ويجبر المستصنع على القبول؛ لأن الصانع ضمن العمل فيجبر عليه، والمستصنع لو لم يجبر على القبول لتضرر به الصانع؛ لأنه عسى لا يشتريه منه غيره أصلا أو لا يشتري بذلك القدر، فيجبر دفعا للضرر عن الصانع.
وأما قوله: لو أتى بمصنوع صنعه قبل العقد لا يُجبر على العمل.
قلنا: المقصود من العمل المعمول، وقد حصل، فقد سقط العمل. هذا كله من الذخيرة.
(ولا يتعين) أي: لا يتعين المستصنع الذي اتخذه لأجل المستصنع (إلا بالاختيار) أي: باختيار المستصنع؛ إذ لو تعيَّن لما جاز بيعه قبل اختياره. ذكره في المبسوط (٢).
وهذا لكونه بيعًا لا عدة، وكون المعقود عليه الدين دون العمل، وكونه لا يتعين إلا باختياره.
(هو الصحيح) لما أن في كل واحدٍ منها خيرٌ آخر كما يجيء بعد هذا.
(وهو) أي: المستصنع (بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه) لما
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٩).