للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَرَهُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي المَبسُوطِ وَهُوَ الأَصَحُّ، لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَم يَرَهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ لَهُ الخِيَارَ أَيضًا، لِأَنَّهُ لَا يُمكِنُهُ تَسْلِيمُ المَعْقُودِ عَلَيْهِ إِلَّا بِضَرَر وَهُوَ قَطعُ الصَّرمِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُمَا أَمَّا الصَّانِعُ: فَلِمَا ذَكَرنَا.

وَأَمَّا المُستَصنِعُ: فَلِأَنَّ فِي إِثْبَاتِ الخِيَارِ لَهُ إِصْرَارًا بِالصَّانِعِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا

ذكرنا أنه بيع العين، فكان مشتريا، والمشتري بالخيار إذا رآه، ولا خيار للصانع؛ بل يُجبر على العمل؛ لأنه باع ما لم يره، وهذا مخالف لما ذكر في الذخيرة من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أن له الخيار، ورواية جامع أبي اليسر، وكذا ذكره قاضي خان.

(أن له) أي: للصانع (الخيار أيضًا).

(وهو) [أي] (١): الضرر (قطع الصرم وغيره) كإتلاف الحنطة في حرزه.

فإن قيل: هذا ضرر مَرْضِيٌّ في حق الصانع؛ لأنه من لوازمه.

قلنا: جاز أن يكون رضاه بسبب ظن أن المستصنع مجبور على القبول، فلما علم أن المستصنع مختار في القبول لا يرضى حينئذ بقطع الصرم وإتلاف الخيط، غاية الأمر أن هذا التقرير يقتضي اعتبار الجهل عذرًا، والجهل ليس بعذر في دار الإسلام؛ لأنا نقول: خيار المستصنع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا، وليس على كل أحد من المسلمين في دار الإسلام أن يعلم أقوال جميع المجتهدين؛ إذ لو كان ذلك مشروطًا كان كل الناس علماء وأهل الفتوى، وليس ذلك بمأخوذ على الناس؛ بل الجهل ليس بعذر في دار الإسلام في الفرائض التي لا بد منها لإقامة دينه لا في حيازة اجتهاد جميع المجتهدين. كذا في الفوائد الحميدية.

(أما الصانع فلما ذكرنا) وهو أن الاستصناع يجوز بيعا لا عدة، والبائع إذا باع شيئًا لم يره لا يكون له الخيار.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>