(لا يشتريه) أي: للمستصنع (غيره) غير الصانع (بمثله) أي: بمثل ما اشتراه، وقد لا يشتريه غيره أصلا، كما لو استصنع واعظ منبرًا يعظ الناس عليه، فالعاصي لا يشتريه أصلا.
وفي المبسوط: فرق في ظاهر الرواية بين هذا والمسلم، وقال: لا فائدة في إثبات الخيار في السلم لرب السلم؛ لأن للسَّلَم فيه دين، وبرد المقبوض يعود دينا كما كان، أما هاهنا إثبات الخيار في المبيع مقيد؛ لأنه مبيع عين فيرده بنفس العقد ويعود إليه رأس ماله.
توضيحه أن إعلام الدين بذكر الصفة؛ إذ لا تُتصوَّر فيه المعاينة، فقام ذكر الوصف فيه مقام الرؤية في بيع العين، فأما إعلام العين فتمامه بالرؤية، والمستصنع فيه مبيع عين، فيثبت فيه خيار الرؤية كالثياب (١).
وفي الكافي: كالجباب والثياب، وصورته أن يُدفع إلى حائك دينارًا لينسج له ثوبا من غزل نفسه.
قوله:(لو ضرب الأجل) أي: الأجل الذي يضرب للمسلم فيه، فإنه ذكر في المبسوط: هذا ذكر على سبيل الاستمهال بأن أجل شهرًا أو ما فوقه، أما إذا كان على سبيل الاستعجال بأن قال: على أن يفرغ عنه غدًا أو بعد غد؛ فهذا لا يكون سلمًا؛ لأن ذكر المدّة للفراغ من العمل، لا لتأخير المطالبة بالتسليم؛ ألا ترى أنه ذكر أدنى مدة الفراغ فيها من العمل.
وحكي عن الهندواني أنه قال: إذا كان ذكر المدة من قبل المستصنع فهو للاستعجال فلا يصير به سلما، وإن كان من قِبَل الصانع فهو سلم؛ لأنه يذكره على سبيل الاستمهال.