وقيل: إن ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من العمل فهو استصناع، وإن كان أكثر من ذلك فهو سلم؛ لأن ذلك يختلف باختلاف المدة فلا يمكن تقديره بشيء معلوم، وبقول أبي حنيفة يقول الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣)؛ لأنهم لا يجوزون الاستصناع، ثم فيما كان سلمًا يُشترط فيه ما يُشترط في السلم من تعجيل رأس المال واستقصاء الوصف وعدم جواز خيار الرؤية.
(على قضيته) أي: قضية الاستصناع أو اللفظ، وذلك لأن ذكر الأجل محتمل، فإنه يحتمل أن يكون للتعجيل، ويحتمل أن يكون للاستمهال، والاستصناع مُحكم في تناوله، وما وضع له غير محتمل لشيء آخر، فيحمل المحتمل على المحكم فيقال: إن ذكر الأجل للتعجيل.
وفي المبسوط: الاستصناع بدون ذكر الأجل عقد جائز غير لازم، فبذكر الأجل لا يصير لازمًا، كعقد الشركة والمضاربة؛ وهذا لأن ذكر الأجل للترفيه وتأخير المطالبة، فلا يتغير به العقد من جنس إلى جنس، ولو كان الاستصناع بذكر الأجل سلما لصار السلم بحذف الأجل استصناعًا، ولو كان هذا سلما لكان سلمًا فاسدًا؛ لأنه شرط فيه صنعة صانع بعينه، وذلك مفسد للسلم، وأبو حنيفة يقول: إنه، أي: المستصنع، مبيع دين، ومبيع الدين لا يكون إلا سلما، كما لو ذكر لفظة السلم (٤).
وبيانه أن المستصنع فيه مبيع، والأجل لا يثبت إلا في الديون، فلما ثبت الأجل هاهنا عرفنا أنه مبيع دين.
توضيحه أن المعتبر ما هو المقصود، وبه يتغير العقد لا باعتبار اللفظ؛ ألا ترى أنه لو قال: ملكتك هذا العين بعشرة دراهم كان بيعًا، ولو قال: ملكتك