للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ إِذَا بَيَّنَ طُولًا وَعَرَضًا وَرُقْعَة) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي

(وزيادة عشرة) معطوف على قوله: (وشرطت لك) فأوّل الكلام لا يتوقف على آخره، بخلاف قوله: (إلا عشرة) فإن هذا استثناء، وأوّل الكلام مما يقف على الاستثناء. كذا ذكره قاضي خان.

فإن قيل فيه: يحنث؛ لأنه ذكر في الأصول في مسألة نكاح الأختين موقوفًا، فإذا قال الفضولي: أجزت نكاح هذه وهذه؛ فإنه يتوقف أوله على آخره بوجود المغيّر في آخره وإن كان بحرف العطف، وهاهنا وجد المغير، فإن قوله: (وزيادة عشرة) لقوله: (شرطت لك نصف الربح) فينبغي أن يتوقف.

فإن قيل: إذا اختلف الزوجان في النكاح فقال الزوج: تزوجتك حال ما كنت صغيرًا، وقالت المرأة: تزوجتني بعد البلوغ؛ فالقول قول الزوج وإن كان فيه فساد العقد.

قلنا: هاهنا ما أقر بالعقد، بل أنكر العقد حيث أسنده إلى حال عدم الأهلية.

قوله: (رقعة)، الرقعة: الغلظة والثخانة، كذا في المغرب (١).

وقيل: المراد عدد الكرباس؛ يعني: أنه كثير الرقاع، أو قليل (٢) الرقاع، وقيل: تعريفه بأنه خُمَاسِيًّا أو سُدَاسِيًّا.

ولا خلاف للأئمة الأربعة في جواز السلم في الثياب ببيان الطول والعرض والرقعة، وإنما الخلاف في اشتراط بيان الوزن في الثوب الحرير فعندنا شرط، وعند الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥) ليس بشرط.

وكذا يجوز في البواري والجوالق (٦) والمسوح والأكسية والبسط استحسانًا إذا بين طولا وعرضًا وصنعة؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: «يجوز السَّلَم


(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ١٩٥).
(٢) في الأصل: (كثير)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الأم للشافعي (٣/ ١٢٥).
(٤) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١١/ ١٨٥).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢١٤).
(٦) الجوالق: الوعاء. انظر: مختار الصحاح (١/ ٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>