للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يُعتَبَرُ الاختِلافُ فِيهِ، فَيَبقَى مُجَرَّدَ دَعوَى استحقَاقِ الرِّبحِ، أَمَّا السَّلَمُ فَلَازِمٌ فَصَارَ الأَصلُ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ كَلَامُهُ تَعَنُّنا فَالقَولُ لِصَاحِبِهِ بِالاتِّفَاقِ، وَإِنْ خَرَجَ خُصُومَة وَوَقَعَ الاتِّفَاقُ عَلَى عَقد وَاحِد فَالقَولُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ عِندَهُ، وَعِندَهُمَا: لِلمُنكِرِ وَإِنْ أَنْكَرَ الصِّحَّةَ.

ولأن المقصود من الدعوى الالتزام، ولا يتحقق ذلك إلا في حق موصوف بصفة اللزوم مشتملا على المقصود وهو الالتزام (١)، أما دعوى العقد الذي هو غير موصوف بصفة اللزوم لا يكون مشتملا على المقصود، [وإذا كان كذلك فكل عقد] (٢) موصوف باللزوم يعتبر فيه الدعوى والاختلاف في العقد، وعقد المضاربة غير موصوف بصفة اللزوم، فلم تعتبر فيه الدعوى والاختلاف، فبقي مجرد دعوى الربح. كذا في الفوائد الظهيرية.

وهذا معنى قول المصنف: (فلم يعتبر الاختلاف فيه).

وفي مبسوط شيخ الإسلام في المتنازع فيه: البقاء على عقد واحد، وفي المضاربة على عقد واحد بل اختلفا، فرب المال يدّعي الإجارة، فإن المضاربة متى فسدت صارت إجارة فاسدة، وادعى المضارب الشركة، فإنها إذا جازت كانت شركة، ورب المال ينكر ذلك وأقر بالإجارة، فيكون القول له، بخلاف مسألتنا؛ فإن السلم الحال فاسد وليس بعقد آخر؛ ألا ترى أنه يحنث به في حلفه لا يسلم.

فإن قيل: يشكل بما لو قال رب المال: شرطت لك نصف الربح وزيادة عشرة، والمضارب ينكر؛ فإن القول فيه للمضارب، ولم يقل إنهما اختلفا في نوع العقد.

قلنا: المضارب ادَّعى الصحة والشركة، ورب المال أقر له بذلك بقوله: شرطتُ نصف الربح.

ثم بقوله: (وبزيادة عشرة) يدعي الفساد بعدما أقر بجوازه؛ لأن قوله:


(١) في الأصل: (أما دعوى العقد الذي هو غير)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (وهو الالتزام، أما دعوى العقد الذي هو غير)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>