للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المُسلَمَ إِلَيْهِ مُتَعَنِّتٌ فِي إِنكَارِهِ حَقًّا لَهُ وَهُوَ الأَجَلُ، وَالفَسَادُ لِعَدَمِ الأَجَلِ غَيْرُ مُتَيَقَّن لِمَكَانِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يُعتَبَرُ النَّفْعُ فِي رَدّ رَأسِ المَالِ، بِخِلَافِ عَدَمِ الوَصفِ، وَفِي عَكسِهِ القَولُ لِرَبِّ السَّلَم عِندَهُمَا، لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقًّا لَهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ القَولُ قَولُهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ الصِّحَّةَ كَرَبِّ المَالِ إِذَا قَالَ لِلمُضَارِبِ: شَرَطتُ لَكَ نِصْفَ الرِّبح

لأن الأجل لتوفية المسلم إليه، وهو استحسان، والقياس: أن يكون القول قول من يدعي الفساد؛ لأنه ينكر استحقاق موجب العقد الجائز، أو لأن السلم فيه لما كان يربو على رأس المال لا يكون منكر لزوم شيء، وهو زائد المالية على ما يقابله، فلا يكون متعنتا.

وقوله: (والفساد بعدم الأجل غير متيقن لمكان الاجتهاد) فإن الشافعي (١) يجوز السلم حالا بلا أجل؛ لدفع سؤال مقدّر هو أن يقال: المسلم إليه ليس بمعنت؛ لأنه يدَّعي الفساد ورد رأس المال، وفيه نفع له يعود رأس المال إليه، فقال: والفساد غير متيقن، يعني في كلام المسلم إليه تعنت من حيث إنه ينكر حقا له وهو الأجل كما بينا، وليس فيه تعنت من حيث إنه يدعي الفساد لأجل رد رأس المال وله في ذلك نفع، والجهة التي بها يصير متعنتا، وهو إنكار الأجل - قطعية؛ فإن كون الأجل حقا له وفيه منفعته قطعي، والجهة التي بها يتحقق انعدام التعنت مبنية على النفع برد رأس المال، مبنية على الفساد، وهو غير قطعي بل ظنية؛ لكونه مجتهدا فلا تعارض جهة الظنية لجهة القطعية. كذا في جامع قاضي خان.

(بخلاف عدم الوصف) أي: الاختلاف في الوصف وهي المسألة الأولى، فإن فساد السلم بسبب ترك الوصف متيقن غير مجتهد فيه، فكان رب السلم هناك متعنيا.

(وفي عكسه) بأن ادعى المسلم إليه الأجل، وأنكره ربُّ السَّلَم، فالقول قول المسلم إليه عند أبي حنيفة (٢)، وعندهما القول لرب السلم؛ لأنه منكر حقًا له وهو تسليم رأس المال إلى المسلم إليه بإنكار الأجل، وإن أنكر صحة العقد.


(١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٢٢٦).
(٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>