بمقابلة زيادة فائدة مع كونه نسيئة، وإنما ذكر ربا المسلم فيه [لإثبات المعادلة بينه وبين رأس المال؛ لأن المسلم فيه](١) وإن كان أكثر مالية عادة إلا أنه آجل، ورأس المال - وإن قلت ماليته - عاجل، والعاجل خير من الأجل، فينجبر قصور كل واحد منهما بوفور كل واحد منهما فيتعادلان.
وذكر الإمام السرخسي أن القول قول المسلم إليه؛ لأنه هو الذي يلتزم الطعام بعقد السَّلَم، فالقول قوله في بيان صفة ما التزم، ثم اتفاقهما على أصل العقد اتفاق على ما هو شرط جواز العقد، ومن شرط جوازه بيان صفة الطعام، فقول رب السلم لم يسم صفة الطعام يكون رجوعًا عما أقرّ به، وسعيا منه في نقض ما تم من جهته.
(وفي عكسه) بأن ادعى رب السَّلَم شرط الرديء، وأنكر المسلم إليه الشرط أصلا، لم يذكره في الكتاب.
(قالوا) أي: المشايخ (يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة)، وبه قال الشافعي.
(لأنه يدعي الصحة)، والظاهر شاهد؛ لأن العقد الفاسد معصية، والظاهر عن حال المسلم التفادي عن المعصية.
وسنقرره من بعد أي: في المسألة التي بعد هذه المسألة.
(فالقول قول رب السلم) أي: بالاتفاق، وبه قال الشافعي؛ لأن كلام المسلم إليه خرج مخرج التعنّت؛ لأنه ينكر ما ينفعه وما هو حقه وهو الأجل؛
(*) الراجح: قول أبي حنيفة كما هو ظاهر من أصول الإفتاء. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.