وقوله:(وإن جعل)[إن](١) هنا للوصل، أي: وإن جعل المقبوض عين الدين؛ لأنه لو لم يجعل في حق الاستبدال [عين حقه - يلزمه استبدال](٢) المبيع قبل قبضه، وذا لا يجوز، فتحققت الضرورة في حقه، أما فيما لا ضرورة فيعمل بالحقيقة، وهي أن العين غير الدين.
(فيتحقق البيع والشراء) أي: بيع المسلم إليه من ربّ السَّلَم بعد شراء المسلم إليه من بائعه.
قوله:(وَكَانَ قَرْضًا)، قال الإمام قاضي خان: فأما إذا كان أحد الدينين قرضًا، بأن كان على الرجل كُرّ من سلم، فاستقرض المسلم إليه كرا من [رجل] وأمر رب السلم بقبضه من المقرض؛ أو كان على الرجل كُرّ قرض، فاشترى المستقرض كُرًا وأمر بقبضه - يكتفى بكيل واحد.
ثم قال: والفرق بين القرض والسلم أن عقد السلم يوجب الكيل، والقرض لا يوجب الكيل (٣)؛ لأنه عقد مساهلة، والتفاوت اليسير لا يفضي إلى المنازعة؛ ولهذا لو استقرض من إنسان حنطة على أنها عشرة أقفزة - كان له أن يتصرف فيها قبل الكيل. وكذا لو اشترى المسلم حنطة مجازفة، أو استقاد من أرضه، أو ملك بميراث أو هبة أو وصية، وأوفاه رب السلم وكالة بمحضر منه - يُكتفى بكيل واحد، وهو السلم.
(مطلقا) سواء كان في حق الاستبدال أو غيره (حكمًا) أي: تقديرًا، وإلا يلزم تملك الشيء بجنسه نسيئة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) في الأصل: (القرض)، والمثبت من النسخة الثانية.