قوله:(لم يكن قضاء)(١) أي: إذا لحقه، حتى لو هلك يهلك من مال المسلم إليه، هذا إذا لم يكن في غرائر (٢) رب السلم طعام، فإن كان فكاله بأمره فيها، قيل: لا يصير قابضًا لما ذكرنا أنّ أمره غير معتبر في ملك الغير.
قال: والأصح عندي أن يصير قابضًا [هاهنا؛ لأن أمره بخلط طعام المسلم بطعامه على وجه لا يمكن التمييز - معتبر، فيصير بهذا الخلط قابضا](٣)، وهو نظير ما ذكر في كتاب الصرف: لو دفع إلى صائغ نصف درهم [وقال: زد من عندك نصف درهم](٤) وصغ لي منها خاتمًا ففعل ذلك - جاز، وصار بالخلط قابضًا له. كذا في المبسوط (٥).
قوله:(ولو كانت الحنطة مشتراة) بأن اشترى حنطة بعينها، ودفع غرائره إلى البائع وقال: اجعلها فيها، ففعل، والمشتري حاضر أو غائب - يصير قابضًا؛ لأنه ملك الطعام المعين بنفس العقد، فصح الأمر، وصار البائع وكيلا عنه بإمساك الغرائر، وصار الغرائر في يد المشتري حكمًا، فصار الواقع فيها واقعا في يد المشتري حكمًا؛ لأن فعل نائبه كفعله، حتى لو كان الغرائر للبائع لا يصير قابضًا في رواية عن محمد.
(١) في الأصل: (لم يكن أو غيره حكمًا)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) غرر: وإذا دفع أليه غرائر هي جمع غرارة -بكسر الغين- وقال في ديوان الأدب: هي وعاء من صوف أو شعر، لنقل التبن، وما أشبهه. انظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (١/ ١١٠). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٦٨).