فإذا كان المشتري الأول بحضرة الثاني فذلك حق العقد الأول، فإذا قبضه الثاني فلا بد أن يكيله؛ إقامةً لحق العقد الثاني. كذا في الإيضاح.
(على ما مرَّ) وهو قوله في فصل المتصل بباب المرابحة والتولية: (ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما تبين).
قوله:(والسلم وإن كان سابقًا) جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: إن بيع المسلم إليه مع رب السَّلَم كان سابقًا على شراء المسلم إليه مع بائعه، فلا يكون المسلم إليه بائعًا بعد الشراء، فلم تجتمع الصفقتان، فلا يدخل تحت النهي.
فأجاب عنه بهذا فقال: نعم والسَّلَم وإن كان سابقا على شراء المسلم إليه من بائعه إلا أنه في التقدير لاحق، فتجتمع الصفقتان في التقدير؛ لأن للقبض في باب السَّلَم حكم العقد الجديد، بدليل ما قال في الزيادات: لو أسلم بمائة درهم في كر حنطة، ثم اشترى المسلم إليه كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة فقبضه، فلما حلَّ السَّلَم أعطاه ذلك الكر - لم يجز؛ لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وإنما يكون ذلك إذا جعلا عند القبض كأنهما جددا العقد.
قال الإمام السرخسي: المقبوض في باب السلم غير المسلم فيه حقيقة؛ لأن العقد تناوله دينا في الذمة، والعين غير الدين (١) حقيقة، فباعتبار هذه الحقيقة لم يكن المقبوض غير ما تناوله العقد، فلا بد من طريق يجعل بذلك الطريق كأنه عين المعقود عليه، وذلك بأن يُجعل عند القبض كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض، وهو معنى قول المتقدمين: للقبض في باب السَّلَم حكم عقد جديد؛ لأن المسلم إليه حين عَقَد عقد السلم صار بائعًا دينا، وإنما يصير بائعًا للعين عند اقتضاء رب السَّلَم، إلا أن هذا العين جعل عين حقه حكمًا حتى لا يصير مستبدلا، أما فيما وراء ذلك فهو كالبائع عند الاقتضاء، وإذا صار المسلم بائعًا من رب السلم جرت الصفقتان بشرط (٢) الكيل، فيستحق على رب السلم كيلان.
(١) في الأصل: (العين)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (بشراء)، والمثبت من النسخة الثانية.