للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَم يَكُنْ قَضَاء، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ فَاكْتَالَهُ لَهُ ثُمَّ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ جَازَ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَت الصَّفَقَتَانِ بِشَرطِ الكَيْلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الكَيْلِ مَرَّتَيْنِ، لِنَهيِ النَّبِيِّ عَنْ بَيعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ صَاعَانِ، وَهَذَا هُوَ مَحمَلُ الحَدِيثِ

وكذا لو تقايلا في عقد الصرف بعد هلاك البدلين جميعًا، أو تقايلا ثم هلك البدلان قبل التراد جازت الإقالة؛ لأن المعقود ما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه؛ ولهذا لا يلزمه بعد الإقالة رد المقبوض بعينه.

قوله: (لَمْ يَكُنْ قَضَاءً) أي: إذا لحقه.

وفي الكافي: أمره بقبضه فاقتضاه رب السَّلَم لم يكن قضاء لحقه؛ أي: لم يكن قضاء عن السلم، حتى لو هلك المقبوض في يد رب السلم هلك من مال المسلم إليه.

[(له) أي: لأجل المسلم إليه (فاكتاله له) أي: لأجل المسلم إليه] (١) (اجتمعت الصفقتان) أحدهما: عقد السلم، والثاني: هي الصفقة التي جرت بين المسلم إليه وبين بائعه.

هذا على ما اقتضاه لفظ الكتاب، أما على تقدير صاحب الكتاب والفوائد، فالصفقة الثانية هي الصفقة التقديرية بين المسلم إليه وبين رب السلم؛ لأن المسلم إليه يصير بائعًا ما اشترى من رب السَّلَم، والأولى هي صفقة المسلم إليه من بائعه بشرط الكيل؛ لأنه اشترى الكر، وهي اسم لأربعين قفيزا أو ستين، فيكون هذا شراء بشرط الكيل، وكذلك عقد السلم؛ لأنه أسلم في كر. كذا في جامع المحبوبي.

قوله: (وهذا محمل الحديث) أي: معنى قوله: «نَهَى النَّبي عَنْ بَيْعِ الطعام حتى يَجري فِيهِ صَاعَان» الحديث والفقه فيه أن المستحق بالعقد ما سمي في العقد، وهو الكر، وذلك إنما يتحقق بالكيل، فكان الكيل معينًا للمستحق بالعقد؛ ألا ترى أن الثاني لو كاله فزاد شيء لم تطب له الزيادة ووجب الرد، وإذا كان الكيل معينًا للمستحق صار حقًا من جملة حقوق العقد،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>