للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنطَة، فَلَمَّا حَلَّ الأَجَلُ اشْتَرَى المُسْلَمُ إِلَيْهِ مِنْ رَجُل كُرًا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاء،

عن دين بدين، وإنما يكون افتراقًا إذا كان المسلم فيه مما يجب تسليمه، وهاهنا لا يجب تسليم المسلم فيه، فلا يكون افتراقا عن دين بدين.

وإنما شرطنا القبض في الابتداء؛ لما فيه من التعيين، ولا حاجة إلى التعيين في الإقالة؛ لأن الدراهم تعود إليه عينًا، فبقي القبض واجبًا عن اختيار التعيين، فلا يتقيد بمجلس الإقالة. كذا في الإيضاح.

وحاصل ما ذكر في الإيضاح أن رأس المال بعد الإقالة صار بمنزلة المسلم فيه، والقبض ليس بشرط فيه، فكذا في رأس المال بعد الإقالة.

(لأنه) أي: الإقالة، على تأويل تصرف الإقالة [(ليس في حكم الابتداء) أي: ابتداء عقد السلم (من كل وجه)، والإقالة] (١) فسخ في حق المتعاقدين، بيع في حق ثالث، فكان عقدًا من وجه.

(وفيه) أي: في جعل رأس المال مبيعًا حتى لا يجوز استبداله قبل القبض، خلافًا لزفر والشافعي أيضًا، وقد بينا خلافهما مع دليلهما، وما ذكرنا استحسان الحديث، وهو قوله : «لا يَأخُذ … » الحديث، ذكره في المبسوط.

[وفيه] (٢): وإذا بقيت الإقالة فعليه رد قيمة [رأس] (٣) المال؛ لتعذر [رد] (٤) العين (٥)، إذا كان رأس المال شيئًا لا مثل له كالثوب، ولو اختلفا في قدر قيمته فالقول للمطلوب في مقدار القيمة؛ لأن الطالب يدعي عليه زيادة وهو منكر لها، وكذا إذا تقايلا وهلك بعد الإقالة رأس المال وهو عين قبل الرد؛ فعيله قيمته ولا تبطل الإقالة؛ لأن ابتداء الإقالة بعد هلاك رأس المال صحيح فإن السلم بمنزلة بيع المقايضة؛ لأن المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت الإقالة بعد هلاك ما يقابله.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (نصف)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (نصف)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>