قبل القبض والتخلية قبض فيه عند محمد (١)، خلافًا لأبي يوسف (٢).
وفي المبسوط (٣): أنه ﵇«كَانَ يَنْهَى عَنْ بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يُقبض»(٤)، قال ابن عباس:«أحسب كل شيء مثله»، ولأنه ﵇ لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة فقال له: انههم عن أربعة: عن بيع ما لم يقبضوا، وعن ربح ما لم يضمنوا، وعن شرطين في بيع، وعن يبع وسلف.
وصورة الشرطين: أن يقول رب السَّلَم: إن أعطيتني إلى شهر فكذا، وإن أعطيتني إلى شهرين فكذا، ولأن العين أقبل للتصرف من الدين، وفيه لا يجوز التصرف قبل القبض إذا كان منقولا؛ لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف، فإذا كان دينًا أولى، وذلك الغرر هنا قائم فإن الدين يتوفى (٥) بفوات محله إذا مات المديون.
فقلنا: أما لو دفع الأردأ أو الأجود برضا رب السَّلَم من جنسه جاز؛ لأنه جنس حقه فلم يكن استبدالا.
(ولا تجوز الشركة والتولية)(٦) أي: في المسلم فيه، وفي بعض النسخ: هكذا، وبه قال الشافعي (٧) وأحمد (٨).
وصورة الشركة أن يشركه الآخر في المسلم فيه، وأنه تصرف فيه قبل القبض، وصورة التولية جائزة؛ لأن كل واحدٍ من الشركة والتولية (تصرف فيه) أي: في المسلم فيه قبل القبض.
(١) انظر: عيون المسائل للسمرقندي (١/ ١٢٩)، التجريد للقدوري (٥/ ٢٤٢٦). (٢) انظر: المحيط (٦/ ٢٨٣). (٣) المبسوط للسرخسي (٨/١٣). (٤) أخرجه البخاري (٣/ ٦٨ رقم ٢١٣٣)، ومسلم (٣/ ١١٦١ رقم ١٥٢٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٥) في النسخة الثانية: (ينوى)، وانظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٦٣). (٦) انظر: البحر الرائق (٦/ ١٧٩). (٧) انظر: الأم للشافعي (٣/ ٧٨)، وبحر المذهب للروياني (٥/ ١٦٦). (٨) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢٢٧).