للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ تَقَابَلَا السَّلَمَ لَم يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشتَرِيَ مِنْ المُسلَم إِلَيْهِ بِرَأْسِ المَالِ شَيئًا حَتَّى يَقْبِضَهُ كُلَّهُ) لِقَولِهِ : «لَا تَأْخُذ إِلَّا سَلَمَكَ أَوْ رَأْسَ مَالِكَ» أَي عِنْدَ الفَسخ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ شَبَهَا بِالمَبِيعِ فَلَا يَحِلُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبلَ قَبضِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الإِقَالَةَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِث،

وفائدة تخصيص الشركة والتولية ما نُقل عن العلامة مولانا حافظ الملة والدين.

وعن مبسوط شيخ الإسلام أن المسألة فيهما رد لقول بعض العلماء: إن التولية في بيع العين والسلم قبل القبض يجوز، وحكي ذلك عن مالك (١)؛ لأن التولية إقامة غيره مقام نفسه فيما تولى، فلو أقامه في كل البيع فهو التولية، فلو أقامه في بعضه فهو الشركة، فوضع المسألة فيهما؛ ليتبين أن ذا ليس بشيء؛ لأن التولية بيع مثل الثمن الأول، وهو بيع المبيع قبل القبض.

قوله: (لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِي)، في الإيضاح: فإن استبدل برأس المال شيئًا بعد الإقالة؛ لم يجز استحسانًا، والقياس أن يجوز، وهو قول زفر (٢) والشافعي (٣)؛ لأنهما لما تقايلا بطل السَّلَم وبقي رأس المال دينا في حصته يصح الاستبدال به كسائر الديون؛ لأنه لا يجب قبضه في المجلس.

ولنا: قوله : «لَا تَأْخُذ إِلَّا سَلَمَك» أي المسلم فيه؛ أي: حال قيام العقد «أو رأس مالك» (٤) أي: بعد انفساخه؛ إذ لا يمكنه أخذه حال قيام العقد فقد جعل رب السلم أخذ المسلم فيه وبعدها أخذ رأس المال، وقبل الإقالة لا يصح الاستبدال بالمسلم فيه كيلا يكون قابضًا غير حقه، فكذا بعدها برأس المال.

(ولأنه) أي: رأس المال (أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف) أي: في رأس المال (قبل قبضه كما في المبيع (وهذا) أي: كونه مشابها للمبيع (بيع جديد) أي: بيع ابتداء في حق ثالث) أي: غير المتعاقدين، وحرمة الاستبدال غيرهما؛ لإيفاء حق الشرع، فيكون الثالث الشرع.


(١) انظر: التهذيب (٣/ ٦٨).
(٢) انظر: المحيط البرهاني (٧/ ١١٦).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٣/ ٧٨).
(٤) قال ابن حجر: لم أجده بهذا اللفظ الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>