قلنا: أما الأولى فنحن ندعي أن النقود لا تتعين في العقود استحقاقا لا جوازا، فلا يلزم؛ لأنها تتعين جوازا لا استحقاقا.
وأما المسألة الثالثة؛ فلأن البيع إنما لم يجز لمكان التهازل بالبيع؛ لأن هذا بيع بلا ثمن، فيكون منهما تهازلا، وهي تتعين في حق الجواز، وهكذا نقول في المسألة الثانية؛ لانتقاص الصرف باختلاس المجلس بالاستعمال بالعقد الآخر، فيتحقق البيع بلا ثمن، فيمتنع الجواز باعتبار التهازل كذا في الفوائد الظهيرية.
وقيل: هذا إذا اطلق مائتين ثم قاضى المائة بما عليه، أما إذا أضاف العقد إلى المائة الدين والعقد [بطل العقد](١) فيهما عند أبي حنيفة؛ لأن في حصة الدين يبطل العقد، وقد جعل ذلك شرطًا في الثاني فيبطل الجميع، والصحيح أن الجواب فيهما واحد؛ لأن العقد لا يتقيد بالدين، وإن قيد به. كذا ذكره التمرتاشي.
قوله:(ولا يجوز التصرف في رأس المال) إلى آخره، وبه اتفق الفقهاء (٢).
أما في رأس المال؛ فلأن قبضه في المجلس حق الله تعالى، والتصرف يبطله، ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يجوز التصرف قبل القبض، أما لو دفع إليه أردأ أو أجود برضا المسلم إليه - جاز؛ لأنه حبس حقه فلم يكن استبدالا، ولو أبرأه عنه فقيل: بطل العقد لعدم القبض، ولو رد البراءة لم يبطل.
وأما المسلم فيه؛ فلقوله ﵇:«من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غره»(٣)، ولأن المسلم فيه في حكم الأعيان (٤) المنقولة فلا يجوز التصرف فيها
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: التجريد للقدوري (٥/ ١٧٠٤)، والتبصرة للخمي (٧/ ٣٠٧٣)، وبحر المذهب للروياني (٤/ ٥١٩)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٢٥٦). (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٦ رقم ٣٤٦٨)، والترمذي في العلل الكبير (٣٤٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٦ رقم ٢٢٨٣)، والدارقطني (٣/ ٤٦٤ رقم ٢٩٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: حديث حسن. (٤) في الأصل: (الاعتاق)، والمثبت من النسخة الثانية.