للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِهَذَا: لَو نَقَدَ رَأسَ المَالِ قَبلَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالافْتِرَاقِ لِمَا بَيَّنَّا، وَهَذَا لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي البَيعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَو تَبَايَعَا عَيْنًا بِدَينِ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَينَ لَا يَبْطُلُ البَيعُ فَيَنعَقِدُ صَحِيحا.

المجلس يكون العقد صحيحًا؛ ولهذا لو نقد المائتين قبل الافتراق صح العقد، فكان الافتراق قبل القبض مُبطلا له، فيكون الفساد طارئًا بسبب الافتراق قبل القبض، والفساد الطارئ لا يشيع عند الكل، وهو أن اشتراط تسليم الثمن على غير العاقدين مفسد للعقد؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو مقارب العقد. كذا في المبسوط (١).

وفي النهاية: وإنما قيد بقوله: (بمائة منها على المسلم) لأنه لو كان دينا على الأجنبي، والمسألة بحالها - يشيع الفساد في الكل، ومذهبنا مروي عن ابن عباس.

ثم قال: المسألة على وجهين: أما إذا أطلق العقد ولم يضف إلى الدين، ثم جعلا بعد العقد مائة رأس المال قصاصًا بالدين، وهذا الفساد لا يشيع في الكل؛ لأن الفساد طارئ.

أما إذا قيد العقد بالدين، بأن أضاف السَّلَم إلى ذلك الدين، فكذلك عندنا؛ لأن الدراهم لا تتعين في العقود إذا كانت عينًا، فلا تتعين أيضًا إذا كانت دينا، وإذا لم تتعين إلى الدين كانت الإضافة إلى الدين والإطلاق سواء.

فإن قيل: هذا منقوض بثلاث مسائل:

أحدها: أن الرجل إذا قال: بعتُ هذا العبد بهذا الكر من الحنطة، وبهذه الدراهم فيهما في المساكين صدقة، فباعه بهما، يحنث بالكر والدراهم، وهذا آية تعيين النقود.

وثانيها: أن الرجل إذا باع دينارًا بعشرة، فنقد الدينار ولم يقبض العشرة حتى اشترى بالعشرة ثوبًا - فالبيع فاسد.

وثالثها: إذا باع عينا بدين وهما يعلمان أن لا دين - فالبيع فاسد، ولو كان الإطلاق والتقييد سواء لجاز العقدان، ولما حنث في المسألة الأولى.


(١) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>