للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِدَة فِيمَا ذَكَرنَا.

قَالَ: (وَلَا يَصِلُّ السَّلَمُ حَتَّى يَقْبِضُ رَأسَ المَالِ قَبلَ أَنْ يُفَارِقَهُ فِيهِ) أَمَّا إِذَا كَانَ

ولو كان العقد في المصر ومنزله خارج المصر، أو على عكسه، وشرط التوفية إلى منزله، ولو اشترى طعامًا بطعام من جنسه، وشرط أحدهما التوفية إلى منزله - لم يجز بالإجماع (١) كيفما كان، ولو شرط أن يوفيه إلى مكان كذا، فسلمه في غيره، ودفع الكراء إلى الموضع المشروط صار قابضا ولا يجوز أخذ الكراء، وإن شاء ردّه إليه ليسلمه في المكان المشروط؛ لأنه حقه.

(فيما ذكرنا) أي: في اختلاف القيمة.

قوله: (قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ) أي: أحد المتعاقدين الآخر، بدنا لا مكانًا، حتى [لو] (٢) مشيا فرسخًا ولم يقبض المسلم [إليه] (٣) رأس المال - لا يبطل العقد ما لم توجد مفارقة أحدهما الآخر بدنا.

اعلم أن قبض رأس المال قبل الافتراق بالأبدان شرط بقاء العقد على الصحة، سواء كان رأس المال مما لا يتعين كالنقود، أو مما يتعين كالعروض (٤)، وبه قال الشافعي (٥) وأحمد (٦).

وقال مالك (٧) وأحمد: يجوز تأخير قبض رأس المال يومين أو ثلاثة أو أكثر ما لم يكن ذلك بشرط؛ أي: بغير اشتراط التأجيل بمنزلة الثمن في بيع العين، فإنه لا يُشترط قبضه في المجلس، حتى لو تأخر يوما أو يومين لم يخرجه ذلك عن كونه نقدًا غير مؤجل، ولأنه إذا لم يُشترط التأجيل لا يخرجه إلى الدين بالدين؛ إذ لا بدَّ من استثناء مُدّة يمكن فيها وزن المال أو نقده، وجرت العادة بتراخي الوزن والإقباض عن مجلس العقد.

وقلنا: رأس المال إن كان دينًا، كالنقود يكون تعجيل رأس المال شرطًا، قياسًا واستحسانا؛ إذ الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود، فيكون هذا بيع


(١) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (١/ ٨٥).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية للعيني (٨/ ٣٩٧).
(٥) انظر: المجموع للنوي (١٣/ ٩٧).
(٦) شرح الزركشي (٤/١٤).
(٧) انظر: شرح مختصر خليل (٥/ ٢٠٢)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٢/ ٧٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>