الدين بالدين، وأنه منهي لنهي النبي ﵇(عن الكالئ بالكالئ (١)) أي: النسيئة بالنسيئة (وإن كان عينًا) يُشترط تعجيله استحسانًا لا قياسًا؛ لأنه لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين.
وجه الاستحسان: أن السَّلَم أخذُ عاجل بآجل، والمسلم فيه أجل، فوجب أن يكون رأس المال عاجلا؛ ليكون حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه، كما في الصرف والحوالة والكفالة، فإن هذه العقود تثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة. كذا في المبسوط (٢).
وهذا معنى قول المصنف:(إذ الإسلام والإسلاف) إلى آخره (ينبئان) أي: الإسلام والإسلاف؛ لأنهما في اللغة: أخذ عاجل بآجل، ولأن المسلم مشتق من السلامة، وذلك بقبض رأس المال؛ إذ المسلم فيه غير موجود.
(ليتقلب) أي: لينصرف (فيقدر على التسليم) أي: تسليم المسلم فيه من زمان العقد إلى حين المحل.
وقوله:(ولهذا فلنا لا يصح السلم) إلى آخره: توضيح ودليل لاشتراط
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٥٧) رقم (٢٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٠ رقم ١٠٨٤٢) عن ابن عمر ﵄. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال البيهقي: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله - الحاكم - قال في روايته: (عن موسى بن عقبة)، وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا فقال: عن موسى بن عقبة، وقال ابن الملقن: رواه الدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر وضعفاه، والحاكم وصححه على شرط مسلم، وغلطه البيهقي في ذلك وهو الحق فقد ضعفه غير واحد من الحفاظ، قال أحمد: ليس في هذا الباب حديث صحيح إنما أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. خلاصة البدر المنير (١٥٣٠)، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف. بلوغ المرام (١/ ١٧٣). (٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٧).