للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَو عَيَّنَّا مَكَانًا، قِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ (*)، لِأَنَّهُ يُفِيدُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ، وَلَو عَيَّنَ المِصرَ فِيمَا لَهُ حَملٌ وَمُؤنَةٌ يُكتَفَى بِهِ، لِأَنَّهُ مَعَ تَبَايُنِ أَطْرَافِهِ كبقعة

العقد ضرورة وجوب التسليم، فقال: ولا وجوب؛ أي: لا يجب التسليم في الحال ليتعين ضرورة باعتباره.

(فلو عيّنا (١) مكانًا) [أي] (٢): فيما لا حمل ولا مؤنة له، (قيل: لا يتعين؛ لأنه) أي: التعيين (لا يفيد) لأن الشرط الذي لا يفيد لا يجوز؛ لأنه لا يلزمه مؤنة، فيلغو.

(وقيل: يتعين)، وهو الأصح، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، وفي رواية عنه: يبطل العقد.

(لأنه) أي: التعيين (يفيد) لربّ السَّلَم (سقوط خطر الطريق).

(كبقعة) أي: مكان واحد؛ لأن القيمة لا تختلف باختلاف المصر عادة، حتى قيل: هذا إذا لم يكن المصر عظيمًا، فلو كان بين نواحيه مثل فرسخ، ولم تتبين ناحية منه - لا يجوز؛ لأن هذه جهالة مفضية الى المنازعة. كذا في المحيط (٣).

وفيه: لو شرط أن يوفيه في موضع ثم يحمله إلى منزله فلا خير فيه، ولو شرط الحمل إلى منزله ابتداء، قيل: يجوز استحسانًا.

وروى الكرخي عن أصحابنا أنه لا يجوز السَّلَم، وقيل: إنما لا يجوز قياسًا إذا شرط الإيفاء في موضع ثم الحمل إلى منزله، أما لو شرط الإيفاء إلى منزله يجوز قياسًا واستحسانًا، وفي بيع العين لو شرط على البائع في المصر أن يوفيه إلى منزله والعقد في المصر - جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانًا، وعند محمد لا يجوز، هذا إذا لم يكن بين جوانب المصر مسافة بعيدة، فإن كان - لا يجوز البيع.


(*) الراجح: هو القول الثاني يعني التعيين.
(١) في النسختين: (عين) والمثبت من المتن.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المحيط البرهاني (٧/ ١١٣، ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>