للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا، وَهُوَ اختِيَارُ شَمسِ الأَئِمَّةِ السَّرَحْسِيّ . وَعِندَهُمَا: يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الدَّارِ وَمَكَانُ تَسْلِيمٍ الدَّابَّةِ لِلإِيفَاءِ. قَالَ: (وَمَا لَم يَكُنْ لَهُ حِملٌ وَمُؤنَةٌ، لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانِ مَكَانِ الإيفاء بالإجماع) لِأَنَّهُ لَا تَختَلِفُ قِيمَتُهُ (وَيُوفِيهِ فِي المَكَانِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ) قَالَ : وَهَذِهِ رِوَايَةُ الجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالبُيُوعِ.

وَذَكَرَ فِي الإِجَارَاتِ: أَنَّهُ يُوفِيهِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ، وَهُوَ الْأَصَحُ، لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا سَوَاءٌ، وَلَا وُجُوبَ فِي الحَالٌ

(وقيل: لا يشترط ذلك) أي: بيان مكان الإيفاء (في الثمن) عند الكل (والصحيح أنه) أي: بيان مكان الإيفاء (يشترط عنده إذا كان مؤجلا) (١) وبه قال الشافعي (٢) أي: مكان الدار في القسمة (ومكان تسليم الدابة) أي: في الإجارة.

قوله: (وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ) كالمسك والكافور والزعفران وصغار اللؤلؤ (لا يشترط بيان مكان الإيفاء عندهم) (٣) وبه قال الشافعي في الأصح.

(في المكان (٤) الذي أسلم فيه) لأنه موضع الالتزام فيرجح على غيره.

(والبيوع) أي: بيوع الأصل، وهو المبسوط.

(وهو الأصح وبه قال الشافعي في الأصح لأن الأماكن كلها سواء) إذ المالية لا تختلف باختلاف الأماكن فيما لا حمل له ولا مؤنة له، وإنما يختلف بعزة الوجود وكثرة الوجود، وكثرة رغبات الناس وقلتها، بخلاف ما له حمل ومؤنة، فإن الحنطة أو الحطب موجودة في المصر والسواد ثم تُشترى في المصر بأكثر مما تُشترى في السواد، وما كان ذلك إلا لاختلاف المكان، فثبت أن ماليته تختلف باختلاف المكان كما تختلف باختلاف الزمان.

كذا في المبسوط (٥).

(ولا وجوب) وإنما قال دفعًا لسؤال، وهو أن يقال: يجوز أن يتعين مكان


(١) انظر: تحفة الفقهاء (١٢/١٣).
(٢) انظر: المجموع (١٣/ ٩٧).
(٣) انظر: تحفة الفقهاء (٢/١٤).
(٤) في النسختين: (الكافي) والمثبت من الهداية.
(٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>