للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ قَالَ مِنْ المَشَايِخِ : إِنَّ الاختِلافَ فِيهِ عِندَهُ يُوجِبُ التَّخَالُفَ كَمَا في الصِّفَةِ. وَقِيلَ: عَلَى عَكسِهِ، لِأَنَّ تُعَيُّنَّ المَكَانِ قَضِيَّةُ العَقدِ عِندَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الثَّمَنُ: وَالأجرَةُ وَالقِسْمَةُ، وَصُورَتُهَا: إِذَا اقْتَسَمَا دَارًا وَجَعَلَا مَعَ نَصِيبٍ أَحَدِهِمَا شَيئًا لَهُ حَملٌ وَمُوْنَةٌ.

(إِنْ الاختلاف فيه)؛ أي: في مكان الإيفاء (يوجب التخالف) عند أبي حنيفة كالاختلاف في الصفة، وعندهما لا يوجب؛ لأنهما اختلفا في قضية العقد والاختلاف [في] (١) قضية العقد يوجب التحالف، كما لو اختلفا في مقدار المسلم، وعندهما صار هذا بمنزلة الاختلاف في الأجل بالإجماع؛ لأنه ليس من قضية العقد كالأجل، والاختلاف في الأجل لا يوجب التحالف بالإجماع؛ لأنه موجب الشرط لا من قضية العقد، فلا يوجب التحالف، والاختلاف في موجب العقد - كالاختلاف في البيع أو الثمن - يوجب التحالف بالإجماع.

(على عكسه) أي: لا يُوجب التحالف عنده، وعندهما يوجب؛ لأن تعين المكان لما ثبت عندهما بمجرد العقد كان من جملة قضية العقد، والاختلاف فيها يُوجب التحالف بالإجماع، وعند أبي حنيفة تعين مكان الإيفاء لما لم يكن من مقتضيات العقد صار بمنزلة الأجل، والاختلاف في الأجل لا يوجب التحالف بالإجماع، فكذا هاهنا.

(وعلى هذا الاختلاف) وهو أنه: هل يُشترط بيان مكان الإيفاء بالثمن في بيع العين إذا كان [له] حمل ومؤنة، ومؤجلا، والأجرة؟ وصورته: استأجر دارًا بما لَهُ حمل، ومؤجلاً، فعنده يشترط بيان مكان الإيفاء وعندهما لا يُشترط.

(وجعلا) أي: المتقاسمان (مع نصيب أحدهما شيئًا) وهذا إذا كان زيادة في نصيب الآخر، وشرط على نفسه ما له حمل دينا في الذمة. كذا في المبسوط (٢) وجامع قاضي خان والكافي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٨، ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>