(ولأبي حنيفة) في المبسوط: مكان الإيفاء مجهول، وجهالته تفضي إلى المنازعة، فيجب التحرز عنها، وذلك أن في السَّلَم استحقاق التسليم عند المحل، ولا يدري: أي مكان يكون المحل؟
(بخلاف القرض والغصب والاستهلاك وبيع العين، فإن السبب يتعين فيتعين مكانه، ثم قال أبو حنيفة: ارأيتَ لو عقدا عقد السلم في السفينة في لجة البحر، أكان يتعين ذلك الموضع للتسليم عند المحل؟ هذا مما لا يقوله عاقل؛ ولهذا لو بين مكانًا آخر يتعين ذلك بالاتفاق بالشرط، ولو كان مكان العقد يتعين لكان اشتراط مكان آخر يُوجب فساد العقد، كما في بيع العين، وهذا بخلاف رأس المال، فإنه لما تعيَّن مكان العقد لتسليمه لم [يجز] (١) تغييره بشرط (٢).
على أنا لا نقول: إن مكان العقد تعيَّن في حقه، ولكن الشرط تسليمه قبل الافتراق؛ لئلا يلزم الكالئ بالكالئ، حتى لو مشيا فرسخًا بعد العقد، وسلّم رب السلم رأس المال (٣) قبل الافتراق - كان صحيحًا. كذا في المبسوط (٤).
قوله:(فلا يتعين مكان العقد لأنه إما لتعينه صريحًا، ولم يوجد، وإما ضرورة وجوب التسليم عليه في الحال، كما في القرض والغصب، ولم يوجد؛ إذ السلم لا يصح إلا مؤجلا، فلا يتعين مكان العقد للإيفاء، (وإذا لم يتعين) ولم يعينا مكانًا فيبقى مكان الإيفاء مجهولًا (والجهالة فيه) أي: في مكان الإيفاء تفضي إلى المنازعة) كجهالة الصفة.
تختلف باختلاف المكان أي: فيما له حمل ومؤنة، كما تختلف باختلاف الصفة، وعن هذا) أي: عن اختلاف القيم باختلاف الأماكن.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٨). (٣) في الأصل: (وسلم رب رأس السلم رأس المال). (٤) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٨).