صفقة في صفقة، فيبطل بالشرط الفاسد، ورب السَّلَم لا يملك عينا قبل القبض، فيكون النقل إلى مكان آخر عملًا من البائع في ملك نفسه فلا يصير مؤاجرا، فلا يصير صفقة في صفقة، فلا يصير فاسدًا. كذا في المبسوط (١).
وفي الفوائد الظهيرية: فإن قيل: لم قلتم: لأن في بيع العين يتعين مكان البيع للتسليم، وما روي عن محمد يدل على عدم تعيينه، فإنه قال في رجل باع طعاما والطعام في السواد: فإن كان المشتري يعلم مكان الطعام فلا خيار له، وإن كان لا يعلم فله الخيار، ولو تعيّن مكان البيع للتسليم؛ لما كان له الخيار؟
ثم قيل: إنما يجوز البيع إذا كانت جوابي الحنطة في بيت واحد، فإن كان في مصر وسواد - فالبيع فاسد؛ لإفضائه إلى المنازعة؛ لأن المشتري يطالب بالتسليم في أقرب الأماكن، وهذا كله دليلٌ على أن مكان العقد لا يتعين في بيع العين.
قلنا: البيع يتعين للتسليم إذا كان البيع حاضرًا، والمبيع في السلم حاضر؛ لأنه في ذمة المسلم إليه، والمسلم إليه حاضر في مكان العقد فيكون المبيع حاضرًا في السلم وفي بيع العين إذا كان المبيع حاضرًا يتعين مكان المبيع، وإن كان غائبا يتعين المكان الذي يستحق تسليم الثمن، ثم في السلم يستحق تسليم رأس المال في مكان العقد فيستحق تسليم ما يقابله في ذلك المكان أيضًا تسوية بينهما بقدر الوسع ..
(ولأنه) أي: مكان العقد (لا يزاحمه مكان آخر فيه) أي: في وجوب التسليم فيه، نصا؛ لعدم اشتراط مكان آخر فيه، ولا دلالة؛ لعدم العقد فيه.
(أول أوقات الإمكان في الأوامر) فإنه يتعين لسببه نفس الوجوب لعدم مزاحمة الآخر، وهذا على قول الكرخي في الأمر المطلق، فإنه يتعين وجوب الأداء في أول أوقات المكنة عنده.
(كالقرض والغصب) فإنه يتعين مكان القرض والغصب للتسليم بالإجماع.