إعلام رأس المال شرط عنده، والمالية تنقسم على الحنطة والشعير باعتبار القيمة، وطريق معرفته الحرز، فلا يكون مقدار رأس مال كل واحد منهما معلومًا، وكذلك في المسألة الثانية. كذا في المبسوط (١).
قوله:(ولهما في الثانية) أي: في المسألة الثانية (أن مكان العقد يتعين) أي: للإيفاء؛ لأن مكان العقد مكان الالتزام فيتعين لإيفاء ما التزمه في ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك؛ وهذا لأن المسلم فيه دين ومحلّه الذمة، وإنما يصير مملوكًا لرب السَّلَم في ذلك المكان، والتسليم إنما عُين في الموضع الذي ثبت الملك كما في بيع العين.
ولأن في حق أحد البدلين وهو رأس المال يتعين مكان العقد للإيفاء، فكذا في حق البدل الآخر، إلا أنه إذا شرط مكانًا آخر يتعين ذلك المكان بالشرط، وبأن جاز تغييره بالشرط، فذاك لا يدل على أنه غير ثابت بمطلق العقد، كنقد البلد في الثمن يتعين بمطلق العقد، ويجوز تغييره باشتراط نقد آخر، والملك بمطلق العقد يثبت عقيبه، ويجوز تغييره باشتراط الخيار، ويوجه مطالبة الثمن تثبت بمطلق ثمن العقد، ويجوز تغييره باشتراط الأجل. كذا في المبسوط (٢).
فإن قيل: لو تعين مكان العقد ينبغي أن يفسد العقد ببيان مكان آخر، كما قال أحمد (٣) في رواية، وكما في بيع العين، فإنه لو اشترى كرا وشرط على البائع الحمل إلى منزله يفسد، سواء اشتراه في المصر أو خارجه. ذكره في الذخيرة.
قلنا: لما عيّن مكانًا آخر بالنصّ صار أولى من مكان العقد؛ لأنه ثابت دلالة، إلا أن هذا الشرط يفسد بيع العين؛ لأن المشتري يملك العين بالشراء، فاشترط عليه حملا زائدًا فقد اشترط عليه عملًا في ملكه مع ما اشترى العين منه، ثم سمى الثمن بإزاء ذلك كله، فصار بائعًا العين وأجر الحمل، فتصير