يدفع الزيوف، وربما لا يتفق الاستبدال في مجلس الرد، فينقض العقد بذلك القدر، فإذا لم يكن مقدار رأس المال معلومًا لا يُدرى في كم انتقض (١) وفي كم بقي، وإذا كان معلومًا توزن الزيوف فيُعلم في كم انتقض، وهكذا إذا استحق بعض رأس المال ينفسخ العقد بقدره، وما كان يؤدي إلى الجهالة يجب الاحتراز عنه، وإن كان ذلك موهوما، ألا ترى أنه إذا أسلم في مكيال رجل بعينه لا يجوز لهذا المعنى، وهو أنه يؤدي إلى جهالة المسلم فيه وإن كان موهوما.
(بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبًا)(٢) لأن الذرعان في الثوب المعين صفة البدل لا تقابل الأوصاف، فلم يكن المسلم فيه منقسمًا على عدد الذرعان، فجهالة قدر الذرعان لا تؤدي إلى جهالة المسلم فيه، [فأما هاهنا مقدار، والبدل يقابله، فيؤدي إلى جهالة المسلم فيه](٣) كذا في المبسوط (٤).
وهذا معنى قول المصنف:(أنه ربما يوجد بعضه زيوفًا) إلى آخره.
فإن قيل: في هذا اعتبار لشبهة الشبهة، وذلك أن وجود رأس المال زيوفًا فيه شبهة واحتمال؛ لأنه يحتمل ألا يجد زيفًا، وهو الظاهر، وبعد الوجود الرد محتمل، وبعد الرد ترك الاستبدال في مجلس الرد محتمل، والمعتبر شبهة الشبهة دون النازل عنها.
قلنا: هذه شبهة واحدة؛ لأن كلا منها مبني على وجوده زيفًا، فكانت شبهة واحدة فتعتبر.
قيل: هذه الشبهة مع جوابه غير مستقيم؛ لأنه ما اعتبرنا الشبهة، وفي مسألتنا ليست الشبهة، بل الشرع اعتبر الموهوم في هذا العقد بقوله ﵇:«أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللهُ ثَمَرَتهَ بِمَ يَسْتَحِلَّ … » الحديث (٥)، وأنا إذا اعتبرنا الموهوم أيضًا، وهاهنا ليست الشبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الثابت، وليس بثابت كالنقد مع النسيئة، وليس هاهنا كذلك.
(١) في الأصل: (ينقص)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر المتن ص ١٤٦. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٩). (٥) أخرجه البخاري (٣/ ٧٨ رقم ٢٢٠٨)، ومسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٥) من حديث أنس بن مالك ﵁.